ملفّ خاص بـ الآداب من إعداد وتقديم: عمر البرغوثي
نقل المقالات إلى العربية (باستثناء مقال البرغوثي وتقديمه): سماح إدريس
أنزل/ي المقالة بصيغة PDF
وسطَ الركام الماديّ والمعنوي الذي خلّفه الاجتياحُ الإسرائيلي الوحشي للمدن الفلسطينية عام 2002، ومن أعماق الشعور بفشل القيادة الفلسطينية في تحقيق إنجازات ملموسة في خضمّ المسيرة الوطنية التحررية، ومع تقاعس المجتمع الدولي بقواه المهيمنة عن القيام بالحدّ الأدنى لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي وأبسط حقوق الإنسان، ظَهرت الإرهاصاتُ الأولى لحركةٍ فلسطينيةٍ، مدعومةٍ عالميّاً، تتبنّى المقاومةَ المدنية، وبالذات المقاطعة، سلاحًا إستراتيجيّاً للتصدّي للاضطهاد الصهيوني المركَّب لشعب فلسطين. والحال أنّ هذه الحركة ليست بفينيقٍ أسطوريّ ينبعث من رمادٍ حقيقي، ولا عصًا سحرية، بل توجّهٌ واقعيّ وثوريّ لصيرورة مقاومة طويلة، بطيئة، تتطلّب جهودًا عظيمةً لتحقيق انتصارات ضدّ العنصرية والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلييْن. إنّ الحملة المتصاعدة بثبات لمقاطعة إسرائيل قد تشكّل محورَ انتفاضةٍ ثالثة، تتميّز من سابقتيْها بعالميتها، وبإجبار إسرائيل على المنازلة في ساحةِ قتالٍ (إنْ صحّ التعبير) تكون هي الأضعفَ فيها، سياسيّاً وأخلاقيّاً: فهي معركةٌ لا جدوى فيها لأسلحتها الفتّاكة وجبروتِها العسكري، ولا تستطيع أن تسيطرَ على قواعدها آلةُ إعلامِها الهائلة.