غزّة: نهاية اللوبي الصهيونيّ في أميركا؟
ترجمه عن الإنكليزية: سماح إدريس
ثمة اعتقادٌ شائع، ولاسيّما في العالم العربيّ، بأنّ اللوبي الصهيونيّ في الولايات المتحدة يُحْكِم قبضتَه على التوجُّهات الأميركيّة حيال الصراع الإسرائيليّ ـ الفلسطينيّ. غير أنّ هذا ليس صحيحًا. ولا أقصد أن أقلّل هنا من قوة شبكة المنظّمات والأفراد العاملة في خدمة مصالح إسرائيل في الولايات المتّحدة، ولا من قدرتِها على الدفع قُدُمًا بتصريحاتٍ، بل سياساتٍ، تتعارض تعارضًا مباشرًا مع مصالح أميركا نفسها. لكنّي أعتقد أننا وصلنا إلى مرحلةٍ بلغ فيها اللوبي الصهيونيُّ حدودَه القصوى. وهو اليومَ يواجه سلسلةً متصاعدةً من التحدّيات التي لا يستطيع أن يتصدّى لها. والأمر نفسُه ينطبق على الدولة الصهيونيّة: فهي تدرك أنها بلغتْ لحظةً من التأزّم تعبِّر تمامًا عن وعيها بلاجدوى أفعالها. إنّ العنف الهائل الذي شنّته إسرائيلُ على غزّة، وهو يفوق ذاك الذي شنّته على لبنان عامَ 2006 (إنْ أَخَذْنا في الاعتبار الفارقَ في القوة ـ أيْ في التهديد الموجَّه إلى إسرائيل ـ بين حماس وحزب الله، وحقيقةَ أنّ غزّة كانت قد حوصِرتْ وجُوِّعتْ وأُفقِرتْ قبل القصف الذي بدأ في 27/12/2008، وهو لم يحدثْ لجنوب لبنان أبدًا)، يعبّر عن شعور بالفزع من جانب إسرائيل وانعدام إيمانٍ بنفسها. والحقّ أنّ العنف على غزّة لا يمكن هضمُه في الولايات المتّحدة على الإطلاق؛ ولقد قفز اللوبي الصهيونيّ بسرعة كي يسعى إلى تبرير ذلك العنف، لكنّ كلَّ تبريراته تهاوتْ أمام مشهد الموت والدمار. ذلك أنّ هناك أناسًا، أكثرَ من أيّ وقتٍ مضى، باتوا قادرين على الرؤية من خلال ستار التبريرات الشفيف. وفي الحدّ الأدنى فإنه من الواضح أنّ التوجّهات في أميركا تتغيّر في مساراتٍ تتحدّى اللوبي الصهيونيّ بشكلٍ مكشوف. والأمور تجري بسرعةٍ كبيرة. والوضع الآن رجراجٌ بمكانٍ بحيث إنه يمكن تصوُّر الهزيمة الدائمة للوبي الصهيونيّ، وللصهيونيّة في الولايات المتّحدة، إنْ تمّ استخدامُ الموارد الصحيحة بطريقةٍ مثْمرة.
لكي نَفْهم أسبابَ ذلك علينا أولاً أن نَفْهم كيف يَعْمل اللوبي وكيف لا يَعْمل. لنبدأْ بكيف لا يعمل: اللوبي المذكور ليس آلةً مركزيّةً واحدةً قادرةً على ترجمة رغباتها بشكلٍ كامل إلى إعلاناتٍ أو سياساتٍ فعليّة، بل هو اتحادٌ فضفاضٌ من المنظّمات والأفراد التي تدين بإنجازاتها السياسيّة الرئيسيّة لغيابِ ثقلٍ عربيٍّ موازنٍ أكثر ممّا تدين لطاقاتها ومواهبها. بل أذهب إلى أنه أيّاً كان الأثر الذي تمارسه الصهيونيّةُ في الولايات المتّحدة، فإنه مدينٌ للعجز العربيّ الذاتيّ أكثر مما هو مدينٌ للقوة الصهيونيّة ـ أيْ إنه مدينٌ للغياب العربيّ في أميركا أكثرَ مما هو مدينٌ للحضور الصهيونيّ هناك. وهذا يعود جزئيّاً إلى أنّ الدفاع عن الصهيونيّة في أميركا يشكّل فعليّاً محاولةً للسباحة ضدّ التيّار: تيّارِ التاريخ والوقائع أولاً، وتيّارِ القيم الأميركيّة ثانيًا.
من المهمّ أن نتذكّر أنّ الدفاعَ عن إسرائيل في الولايات المتّحدة يرتكز بشكلٍ أساسيّ إلى السعي إلى تجنّب الحقيقة التاريخيّة و"إعادة تعليبها." وهذا صعبٌ في أحسن الظروف؛ إذ إنّها مهمةٌ مستحيلةٌ أن يواجَه أحدٌ بمعارضةٍ متصاعدةٍ داخل مجتمعٍ لا تكون فيه الأخبارُ والمعلوماتُ متمركزةً، وهي لم تكن يومًا أكثرَ لاتمركزًا مما هي عليه اليوم. تأمّلوا مثلاً أنّ مَنْ يدافعون عن إسرائيل في الولايات المتّحدة يواصلون إعادةَ تعليب الأساطير نفسِها منذ أكثر من ثلاثة عقودٍ على الأقل، وكلُّها أساطيرُ باليةٌ، إذ إنّ كثيرًا جدّاً من الناس فكّكوها حتى لم يَعُد لها أيُّ اعتبار. والواضح أنّ تدفُّق المعلومات إنما هو لصالح مَنْ يحاول أن يتحدّى المشروعَ السياسيّ الذي تمثِّله إسرائيل. تأمَّلوا الوضعَ من منظورِ المدافعين عن إسرائيل: أتريدون أن تكونوا أنتم مَنْ يفتّشون عن وسائلَ تبرِّر كيف أمطرتْ إسرائيلُ بالفوسفور الأبيض لاجئين مرعوبين متكوّمين في مدرسةٍ تابعةٍ للأمم المتحدة في غزّة؟! لن تكون المهمّة يسيرةً أبدًا، وبخاصّةٍ أمام جمهورٍ تتزايد شكوكُه حيالكم وحيال الرسائل التي توجّهُونها.
وبالأهميّة نفسها فإنّ المشروع السياسيّ للصهيونيّة يمثّل قيمًا تتناقض تناقضًا حادّاً مع القيم السياسيّة التي تمثّلها أميركا ـ وأنا أعني هنا تحديدًا القيمَ الثقافيّةَ وعلى مستوى الخطاب. فالقيمة السياسيّةُ الأولى في أميركا هي مبدأُ المساواة المنصوصُ عليه (بقدسيّةٍ) في "إعلان الاستقلال" ودستورِ الولايات المتّحدة. كما أنّ فَصْلَ الكنيسة عن الدولة أمرٌ أساسيّ هو الآخر في الحياة السياسيّة الأميركيّة. ومثله مفهومُ "المواطن العَلمانيّ." وهذه المفاهيم الثلاثة تعرِّف لُبَّ القيم السياسيّة لأميركا، والصهيونيّةُ معاديةٌ لها جميعها في الصميم. وعليه، فإنّ الدفاع عن الصهيونيّة في أميركا لا يتضمّن تجنُّبَ الحقائق التاريخيّة وإعادةَ تعليبها فحسب، مثل حقيقة النكبة عامَ 1948 أو أحداثِ 1967 أو قصفِ غزّة في 2008 ـ 2009، وإنما يتضمّن أيضًا السعيَ إلى إعادة تعليب الصهيونية نفسها لكي تكون غيرَ ما هي عليه: فهي تَنْجح في عملها ما لم يفتح المرءُ العلبةَ ويَنْظُر فعلاً إلى ما في داخلها. ومن جديد أدعوكم إلى أن تضعوا أنفسَكم في موقع المدافعين عن إسرائيل في الولايات المتّحدة وهم يحاولون أن يبرِّروا لماذا لا تَمْلك إسرائيلُ أدنى فكرةٍ عن المواطن العلمانيّ، ولا أدنى فكرةٍ عن مفهوم القوميّة العلمانيّ (ومن ثم لا مؤسّسةَ زواج مدنيّ مثلاً في إسرائيلُ) ـ وكلُّها أمورٌ مركزيّةٌ في أيّة ديموقراطيّة ليبراليّة غربيّة، كالتي تصوِّر إسرائيلُ نفسَها للغرب أنّها تنتمي إليها. قانونيّاً، لا تعترف إسرائيلُ مثلاً، بوجود جنسيّة إسرائيليّة؛ فوثائقُ الدولة الرسميّةُ وبطاقات الهويّة هناك تتحدث عن "جنسيّة يهوديّة." وليس عليكم أن تَعْلموا الكثيرَ عن (سوء) معاملة إسرائيل لمواطنيها الفلسطينيين (داخل مناطق 48) كي تَعْلموا أنّ ثمة ما يثير الغرابةَ في فكرة مواطَنةٍ (citizenship) مفصولةٍ عن القوميّة (nationality)؛ وهذا هو سببُ تمتُّع غير المواطنين اليهود في إسرائيل بحقوقٍ وامتيازاتٍ يُحْرم منها غيرُ اليهود من مواطني إسرائيل، أي الفلسطينيون. ومع ذلك، فإنّ الزعم بأنّ إسرائيل ديموقراطيّةٌ ليبراليّةٌ غربيّةٌ تعامِلُ كلَّ مواطنيها على قَدَم المساواة أمرٌ مركزيٌّ من أجل ترويج إسرائيل في أميركا والدفاعِ عنها. والحال أنّ إسرائيل حَظرتْ مؤخّرًا كلَّ الأحزاب السياسيّة العربيّة داخل 48 من المشاركة في انتخابات شباط (فبراير). أيودّ أحدٌ أن يتحمّلَ مسؤوليّةَ تبريرِ هذا العمل لجمهورٍ أميركيّ تتزايد شكوكُه حيال إسرائيل: جمهورٍ بدأ يدرك، وإنْ ببطءٍ، أنّ إسرائيل ليست ما تزعم أنّها إيّاه منذ زمن طويل؟!
إنّ السبب الذي دَفَعَ الجمهورَ الأميركيَّ إلى الشكّ الكبير في الدعاوى الصهيونيّة هو أنّ إقناعَ الناس بهذه الرسالة، والدفاعَ عن إسرائيل بشكل عامّ، كانا يعتمدان في السابق على تماسُك وسائل الإعلام الإخباريّة المركزيّة التابعة للشركات الأميركيّة حتى منتصف التسعينيّات من القرن الماضي. وأما الآن فوسائلُ الإعلام هذه في حالٍ من التفكّك والأزمة. فمزيدٌ من الناس يَحْصلون اليوم على الأخبار، ويناقشون الأحداثَ الراهنة، من خلال المواقع الإلكترونيّة والمدوَّنات البالغة الانتشار؛ وقلّةٌ اليومَ تعتمد على وسائل الإعلام السائدة. فالحال أنّ السيطرة على جريدتيْن أو ثلاث جرائد كبرى وعلى محطّتين أو ثلاث محطّات تلفزيونيّة كبرى شيء؛ ومحاولةَ ممارسةِ الضبط البوليسيّ للإنترنت لكي يحصِّنَ إسرائيلَ من النقد شيءٌ آخر. وفي كلّ يوم تَشْهد مجموعةٌ كبيرةٌ من المواقع الإلكترونيّة التي يزورها الكثيرون من الناس مقارباتٍ بديلةً وأكثرَ نقديّةً إزاء الصراع الإسرائيليّ ـ الفلسطينيّ ودور أميركا فيه. فمواقع مثل Counterpunch، وElectronicintifada، وAlternet، وTruthdig، وFiredoglake، وHuffington Post، وSalon، وMondoweiss، وAngryarab، وJuan Cole، وغيرُها الكثير، عَرَضَتْ مقالاتٍ مفصّلةً وبالغةَ الذكاء، كَتَبها معلِّقون عديدون تتجاوز معرفتُهم بالأحداث الجارية ما يقدِّمه الصحافيّون المحترفون في وسائل الإعلام السائدة ـ بما في ذلك، بالمناسبة، مقالاتٌ رائعةٌ كتبها يهودٌ أميركيّون يكذِّبون، مرةً وإلى الأبد، المفهومَ السخيفَ الذي يقول إنّ اليهود في أميركا يؤيّدون بصلابةٍ العنفَ الذي تقوم به إسرائيل.
* * *
هناك كتابان يساعداننا على وضع التبدّل في اتجاهات الرأي العامّ الأميركيّ حيال إسرائيل ضمن السياق الصحيح: اللوبي الإسرائيليّ لستيفان والت وجون ميرشايْمر وفلسطين: سلام لا أپارتهايد لجيمي كارتر. الكتابان، من الناحية السياسيّة والشعوريّة، متباعدان بشدّة. فوالت وميرشايمر يعبِّران عمّا يسمّى بـ "المدرسة الواقعيّة" في العلاقات الدوليّة؛ إنّهما رجلان أبيضان محافظان من جامعتيْن كُبرييْن وليسا من نقّاد إسرائيل التقليديين على الإطلاق (معظمُ هؤلاء كانوا يأتون من صفوف اليسار). أمّا كتاب كارتر، فرغم أنّ مؤلِّفَه رئيسُ جمهوريّة سابق، إلا أنه يمثِّل مقاربةً أخلاقيّةً للسياسة الخارجيّة الأميركيّة مختلفةً جدّاً ـ بمعنًى من المعاني ـ عن مقاربة والت وميرشايْمر. ولكنّ الكتابيْن، على اختلاف مقاربتيْهما اختلافًا حادّاً، يَنْقدان نقدًا كبيرًا الدعمَ الأعمى لإسرائيل الذي طبَعَ السياسةَ الخارجيّةَ الأميركيّةَ في العقود الأخيرة. وكلا الكتابيْن هوجِم بشراسةٍ من قِبل المدافِعين عن إسرائيل في وسائل الإعلام السائدة ودوائر الحكومة. لكنّ الكتابيْن كليْهما قوبلا بالترحاب على المستوى الشعبيّ، وبيعتْ نسخُهما بوفرةٍ مدهشةٍ، وسيكون لهما بلا ريْبٍ وقعٌ مديدٌ على كيفيّة مقاربة أعدادٍ متزايدةٍ من الأميركيين لمسألة فلسطين، ولقد بيَّنَ نجاحُ كتاب كارتر (من حيث ضخامةُ المبيعات) أنّ اللوبي الصهيونيّ لا يسيطر بالتأكيد على كيفية تفكير الأميركيين إزاء الشرق الأوسط أو الصراع الفلسطينيّ ـ الإسرائيليّ؛ والأرجح أنه لم يسيطرْ في أيّ زمنٍ مضى!
التطوّر الآخر الذي يشير إليه الكتابان ـ وبخاصةٍ كتابُ كارتر من جديد ـ هو البوْنُ الذي يزداد اتساعًا بين ما يُقال ويفكَّر به في وسائل الإعلام السائدة على مستوى النُّخَبِ السياسيّة في واشنطن من جهة، وما يُقال ويفكَّر به على مستوًى أوسعَ وأكثرَ ارتباطًا بعامّة الناس من جهةٍ أخرى. ومع أنّ كارتر رجلُ دولةٍ كبيرُ السنّ، فقد هاجمه المدافعون عن إسرائيل بضراوة في وسائل الإعلام السائدة؛ بل إنّ قادة حزبه أنفسَهم تعمّدوا الابتعادَ عنه. ومع ذلك فقد كان كتابُه على لائحة الكتب الأكثر مبيعًا في جريدة نيويورك تايمز طوال أسابيع، وما زال إلى اليوم الكتابَ الأكثرَ مبيعًا في السوق الأميركيّة من بين الكتب المختصّة بفلسطين.
هناك طرقٌ أخرى لقياس الفالق الذي يزداد اتّساعًا بين النُّخب السياسيّة والإعلاميّة من جهة، والمواطنين الأميركيين العاديين من جهة ثانية. فلقد كشف استطلاعٌ أجْرتْه مؤخّرًا دائرةُ العلاقات الدوليّة في جامعة ميريلاند، مثلاً، أنّ 71% من الأميركيين، يعتقدون أنّ على بلادهم ألاّ تقف إلى جانب إسرائيل في صراعها ضدّ الفلسطينيين بل أن تتّخذ موقفًا محايدًا. إذنْ، على الرغم من خنوع المؤسّسة السياسيّة الأميركيّة لإسرائيل، فإنّ الغالبيّة العظمى من الأميركيين يتبنّون وجهةَ نظرٍ مخالفةً لنُخبهم السياسيّة أو للإعلام السائد. وهذا البون يتوسّع، والمسألةُ مسألةُ وقتٍ فحسب قبل أن تَعْمد وسائلُ الإعلام والمؤسّسةُ السياسيّةُ إلى اللّحاق بجمهور المنتخبين. مثالٌ آخر: استطلاعٌ لـ Rasmussen قبل ثلاثة أيام فقط من قصف غزّة أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2008 وَجَدَ ـ رغم التغطية المنحرفة للقصف في وسائل الإعلام السائدة ـ أنّ 44% من الأميركيين يَدْعمون أعمالَ إسرائيل العسكريّة، ولكنّ 41% يعارضونها ويعتقدون أنه كان يجب اتّباعُ الديبلوماسيّة بدلاً منها. هذه النِّسَب متقاربة جدّاً: أيْ إنّ الدعم المطلق لإسرائيل لم يعد أبدًا ما كان يُظنّ في السابق. ثم إنّ التمعّن في الرقميْن يَكْشف أنّ أكثر مَنْ أيّد قصفَ إسرائيل جمهوريّون، وأنّ أكثر مَنْ عارضه ديموقراطيون: 31% فقط من الديموقراطيّين وافقوا على أن تلجأ إسرائيلُ إلى العنف في غزة، وهؤلاء هم أعضاءُ حزب الرئيس الجديد. فإلى أيّ مدى، وإلى متى، سيريد أوباما أن يشذَّ عن قاعدته السياسيّة؟ وكم سيودّ أن يَبْذل من رأس المال السياسيّ من أجل الدفاع عن أفعالِ إسرائيل التي لا يمكن الدفاعُ عنها؟
* * *
لا أعتقد أنه سيكون من الصواب لمن يؤْمنون بإحقاق السلام والعدالة في فلسطين أن يسترخُوا ويَقْعدوا ويتركوا للرأي العامّ أن يأخذ مجراه. ولكنّ الأمر الجيّد هو أن الوضعَ في أميركا مترجرجٌ جدّاً، وثمة فرصةٌ جديرة بالاقتناص هنا: وهي أنّ بربريّة إسرائيل في غزّة لم تفشلْ فحسب في تحقيق أهدافها على الأرض، بل دفعتْ بالقضيّة الصهيونيّة في أميركا إلى مزيدٍ من التقهقر. والأفضل من ذلك الأمر هو أنّ مَنْ ينادون بالعدالة للشعب الفلسطينيّ سيجدون أنفسَهم يَسْبحون مع التيّار لا ضدّه. فالجهرُ بالحقيقة أسهلُ بكثير من محاولة بيع الأكاذيب البالية القديمة على ما يُضطرّ الصهاينةُ أن يفعلوه. لكنّ الأمرَ الملحّ هو بناءُ نوعٍ من الدعم المؤسّساتيّ لإعلام الجمهور الأميركيّ بتاريخ الصراع الفلسطينيّ ـ الإسرائيليّ والحقائق الراهنة. فلم يَحْدثْ من قبلُ أن حلّت مثلُ هذه اللحظة السانحة للعرب لكي يستثمروا في بناءِ مؤسّساتٍ تصل إلى الجمهور الأميركيّ وتوصِلُ إليهم حقيقةَ النضال الفلسطينيّ وعدالتَه.
لوس آنجلس، كاليفورنيا
سري المقدسي بروفسور الأدب الإنكليزيّ والأدب المقارن، جامعة كاليفورنيا، لوس آنجلس.










التعليقات
علِّق