فصول يرويها الحذاء: المفيد المختصَر في حذاء المنتظَر
الطريقِ إلى المؤتمر
لمستُ ترابَ العراقِ الحزينْ
وبي خجلٌ
من دموعِ الترابْ.
همستُ، كأنّ جراحَ السنين
تقود خطايَ برملِ الخرابْ:
سأصفعُ بالنعلِ راعي البقرْ
ليعلَمَ أنّا هنا لا نَهُونْ،
وتُصْبح نعلي نذيرَ الخطرْ
ليبدأ عصرُ حذاءِ الجنونْ!
الاستعدادُ في قاعة المؤتمر
دخلتُ
إلى قاعةِ المؤتمر
رأيتُ دماءَ الضحايا
تُباع؛
رأيتُ نخيلَ العراق
وتاريخَه في المزاد؛
تَململتُ في قدميْ صاحبي "المنتظر."
وفي لحظةٍ ـ كان فيها الجميعُ
يصفِّق للقاتلِ الهمجي،
لقاطعِ حلمِ الشعوب،
ومصّاصِ دمّ البَشَرْ ـ
صَعِدْتُ إلى كفّه
قلتُ: "خذْني!"
فأمسكني فردةً فردة
ورماني
على وجهِ جلاّده كالشَّررْ!
في الطريق إلى وجه بوش
أنا في المسافة
ما بين كفِّ العراق
وبين المنصّة؛
في داخلي يستشيطُ الغضبْ.
رآني أطيرُ إلى وجهه
فاعتراه الذهول،
وكَشَّر أنيابَه في عجبْ.
عوى،
ثم مال على حارسٍ قربَه
كالذَّنَبْ؛
فما ظنّ
أن يعتلي رأسَه،
ذاتَ يومٍ،
حذاءُ العرب!
عبور المنصّة
عبرتُ المنصّة
حين انحنى
نحو حارسِه "المالكي" بذعر
ليحميه من فردةٍ قاضية.
وحين استقام كذيْلِ الكلاب،
رمى صاحبي
فَرْدَتي الثانية،
فأبعدها الحارسُ المالكي
بكفٍّ تصافِحُ كفَّ الجناة
لتبقى على شعبِها جانية.
اعتقالُ الحذاء وصاحبه
على صاحبي
هاج كلُّ الكلاب،
بأقدامِهم مَزّقوا وجهَه
ينادي:
أهان العراقُ عليكم؟
ألم تَشْربوا من مياه العراق؟
ألم تأكلوا من نخيلِ العراق؟
تدوسون وجهي
بأحذيةِ الغاصبين
ليرضى عن الخائنين
سليلُ الذئاب؟
في التحقيق
وأُودِعْتُ في علبةٍ من حديد
لكي لا أطيرَ على غفلةٍ
من جديد،
ولكنني كنتُ أسمع كلَّ الحِوار.
يقول القضاةُ الجناة،
لصاحبي المنتظر،
وقد خلعوا عنه كلَّ الثياب
لدرْءِ الخطر:
"أحقًّا رميتَ الحذاءَ اللعين
على سيّدِ الأرضِ والعالمين؟"
فقال: "رميتُ الحذاءَ الحزين
على مجرمِ المجرمين."
أشار القضاةُ الجناة
فغاصت سياطُ العذاب
بلحمِ العراق.
أعادوا عليه السؤال؛
أجاب بصوتِ الأسى والأنين:
"رميتُ الحذاء
على مجرمِ المجرمين."
رموْه بسوط عذاب
وقالوا: "اعتذرْ؛
قُلْ فقدتُ اتّزاني وعقلي
وأخطأتُ في حقِّ ضيفٍ كريم
نُخفِّفْ عنكَ العذابَ الأليم."
فقال:
"رميتُ الحذاء،
رميتُ الحذاء،
على مجرمِ المجرمين،
بكاملِ عقلي ورشدي
رميتُ الحذاءَ لأجلِ العراق.
ولو سُلخ الآن جلدي
رميتُ الحذاء!
ولا شكَّ يرميه كلُّ العراق
عليكم، على الغاصبِ المستبد.
أموتُ
ويبقى العراقُ أبيَّا
على الدَّهْر بعدي!"
حلب
* شاعرة من سورية.










التعليقات
علِّق