رؤية في مسألة الإصلاح الديني
1- لماذا الإصلاح الدينيّ؟
نميل إلى الاعتقاد أنّ الاصلاح الدينيّ حلقة رئيسية في تاريخ النهضة والتقدُّم، كما في أي مشروع فكريِّ واجتماعيِّ وسياسيِّ يطلبهما. والميل يَنْهل أسبابَه من السابقة الاوروبيّة، حيث حلقة الاصلاح الديني مهَّدتْ للثورة الصناعية وروح الرأسماليّة (التراكم، المنافسة، تعظيم الثروة...)،(1) ولحركة التنوير الثقافيّ وفلسفة الانوار، ثم للثورة السياسيّة (الثورة الفرنسيّة). ومن المفهوم أن يقوم بيننا مَن يعترض على شرعيّة تنصيب هذه السابقة وصفَةَ عامّة تنطبق على سائر المجتمعات والتواريخ. وقد يحتجُّ المحتجّ بأمثلة مختلفة، من قبيل عدم احتياج اليابان أو الصين أو أميركا اللاتينية إلى حركات إصلاح داخل البوذيّة والكونفوشيوسيّة والكاثوليكية (2) ليستقيم لها أمرُ التقدّم. لكنّ الاعتراض، وإن كان يَلْحَظُ خطأ إقامةِ المُماثلات بين المجتمعات والخبرات التاريخيّة، يُعْرِض عن رؤية عوامِلِ الشَّبَه بين وضع المؤسسة الدينيّة في أوروبا ما قبل الإصلاح ووضعها اليوم، بل منذ زمنِ بعيد، في مجتمعاتنا العربيّة ومحيطها الإسلاميّ.










التعليقات
علِّق