لئلا تكونَ مجرّد حلم: أفكار في الدولة الواحدة

إلى أيّة أجندةٍ تعود فكرةُ "الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة"؟ أو إلى أيّة أجندة يجب أن تعود؟
الحقّ أنّ هذه الفكرة لم تسقطْ من حسابات العرب الديمقراطيين العلمانيين. وهي لم تسقطْ من حسابات اليسار العربيّ الذي يبني الموقفَ السياسيَّ على منطقٍ أخلاقيّ وجدليّةٍ تاريخيّة، ولا يقيم التاريخَ على موقفٍ سياسيّ متحوّل. وإذا كانت الفكرةُ صحيحةً في مطلع القرن العشرين مع بداية النهوض التحرريّ القوميّ العربيّ في الشرق واقتراب نهاية "الرجل المريض،" فلماذا لا تكون صحيحةً في بداية القرن الحادي والعشرين في مرحلة انحسار الدولة القوميّة في أوروبا؟

كان العرب يخطّطون مشروعَ الدولة العربيّة الواحدة، وكانت الحركة الصهيونيّة ترسم بدقةٍ مشروعَ الدولة اليهوديّة الواحدة. إنها حالةُ تنازعٍ على طفلٍ واحدٍ بين أمٍّ حقيقيّة وأمٍّ مزيّفة، كلٌّ منهما ادّعت أنّها الأمُّ الحقيقيّة. وكان منطقيّاً وإنسانيّاً أن ترفض الأمُّ الحقيقيّة بترَ الطفل إلى نصفين، وأن ترحّب الأمُّ المزيّفةُ بذلك (وإنْ كانت تدرك أنّ القسمة ستعني موتَ الطفل). ولكنْ خلافًا للرواية التوراتيّة، ولـ دائرة الطباشير القفقاسيّة لبرتولد بريخت، لم يُرجَعِ الطفلُ إلى أمّه، بل استولت عليه مَن تدّعي الأمومةَ اعتباطًا. والمطلوب، لإنهاء هذا الغبن اللاأخلاقيّ، هو إعادةُ الطفل إلى أمّه الحقيقيّة. غير أنّ المشكلة هي أنّ "الطفل" صار في الحادية والستين من العمر، وقد جرتْ مياهٌ كثيرةٌ في نهر الأردن (كما يقول المثلُ العبريّ).

***

لئلا تكونَ الدولةُ العلمانيّةُ الديمقراطيّةُ مجرّدَ حلم، فإنّ عليها أن تصبح مشروعًا سياسيّاً، حدودُها من النهر إلى البحر، ومن المطلّة شمالاً حتى البحر الأحمر جنوبًا، لا تتنازع مع أحدٍ على الحدود ـ وهذا في حدّ ذاته مركّبٌ مهمٌّ في رسم حدود المشروع.
أما أصحابُ الشأن فلا خلافَ على أنهم سكّانُ هذه الدولة بكافّة انتماءاتهم القوميّة والدينيّة: فهي دولةُ العرب واليهود، وفيها أيضًا الأرمنُ والشركسُ، وغيرُهم من القوميّات والديانات التي يجب أن تكون جزءًا لا يتجزّأ من هذه الدولة. ذلك لأنّ هذه الدولة ستقوم على تعدديّةٍ قوميّةٍ وثقافيّة، وستصوغ نظامَها وفقًا لهذه التعدديّة، فتضْمن المواطَنةَ الكاملةَ لكلِّ مواطنيها، من دون أيّة امتيازات لفئاتٍ معيّنة، ومن دون تمييزٍ ضدّ فئات أخرى. وستقوم هذه الدولةُ على فصل الدين عن الدولة، فلا تحْكمها أيّةُ اعتباراتٍ دينيّة، ولكنها ستَضْمن حريّةَ العبادة والتديّن لكلّ مواطن، وتقدّم خدماتٍ دينيّة لكلّ الديانات، أسوةً بكافّة الخدمات المدنيّة الأخرى. وستعزّز شعورَ المواطنة والانتماء في وجدان كلّ مواطنيها بمضامين المواطنة ورموزها، كالعلم والنشيد الوطنيّ وغيرهما.

***

يثير الحديثُ عن الدولة العلمانيّة الواحدة، من جديد، ما كان يسمّى في أوروبا "المسألة اليهوديّة" في مراحل نشوء دول القوميّات. ففي خلال ستة قرون تضاعف عددُ السكّان اليهود في فلسطين من 600 ألف إلى حوالى ستة ملايين. وهم يعرّفون أنفسَهم كشعب، ولهم لغتُهم وثقافتُهم، فكيف سيتعايشون في دولةٍ معظمُ سكّانها من العرب، وفي محيطٍ عربيّ واسع؟
واضحٌ أنّهم سيكونون شركاءَ في الدولة الديمقراطيّة الواحدة التي ستضمن لهم كافّة الحقوق، وتعترف بلغتهم وثقافتهم، وبكلّ ما يحقّق مواطنتهم. ولكنّ عليهم هم أن يُعدّوا أنفسهم ليكونوا جزءًا لا يتجزّأ من هذا الشرق العربيّ؛ فلا يكونوا غرباءَ، بل تكون ثقافةُ هذا الشرق هي ثقافتَهم أيضًا، ولغتُه هي لغتَهم أيضًا. وعلى الشرق العربيّ أيضًا أن يقبلَهم لا "أهلَ ذمّة" أو "أجانبَ" أو "مهاجرين،" فلا يميّزَ ضدّهم قيدَ أنملة. فهل ، نحن الديمقراطيين العلمانيين، نُعدّ أنفسَنا لقبولهم كما يجب أن يقبل الآخر المتساوي؟

***

فكرةٌ الدولة العلمانيّة الواحدة رائعةٌ حقّاً، وهي تحلّ مشكلةَ كلّ مَن يعيش فيها، وتضْمن الحريّةَ للجميع. ولا شكّ في أنها رؤيةُ كلّ إنسانٍ عاقلٍ وديمقراطيّ. ولكنْ إذا لم تحوَّلْ إلى مشروعٍ سياسيّ مفصّل (وهذا ممكن)، فانها ستكون مجرّدَ حلمٍ لدى مَن يرفض الواقعَ المأسويّ الحاليّ ويريدُ حلمًا مكانَه... لكنْ ليس لكي يتحقّق هذا الحلمُ، بل ليفكّكَ بواسطته واقعَ الحال. أو ستكون حلمَ اليساريين التشكيكيين الذين يرفضون كلَّ ما تقْبل به أمريكا أو نتنياهو (وكلاهما يَرفع شعارَ الدولتين). أو ستكون "فزّاعةً" في يد المفاوض الفلسطينيّ، يهدِّد بها الإسرائيليّ الذي يرفض فكرة "الدولتين لشعبين."
الواقع أنّ هذا المشروع السياسيّ (الدولة الديمقراطيّة العلمانيّة الواحدة) ليس مقبولاً من لدن معظم الإسرائيليين، وليس مقبولاً من لدن السواد الأعظم من الفلسطينيين بعد مرور أكثر من خمسة عشر عامًا على مفاوضاتٍ تدور حول "حلّ الدولتين." بل المفارقة الكئيبة هي أنّ المفاوضات اليوم باتت فلسطينيّةً ـ فلسطينيّةً على الدولة الفلسطينيّة الواحدة: فلسطين الضفّة وفلسطين غزّة! فكيف يتحوّل حلمُ الدولة الواحدة إلى مشروعٍ سياسيّ؟

***

إنّ خيارَ الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة هو خيارٌ سلاميّ. إنه بديلٌ أفضلُ لواقعٍ مأسويّ، لا حلٌّ فحسبُ لمشكلةٍ معقّدة. وهو ترجمةٌ لمفهوم "المستقبل الأفضل لكلّ شعوب المنطقة،" ولـ "السلْم العالميّ": ذلك لأنه، في نهاية الأمر، سيُنتج سلامًا شاملاً في المنطقة، وسيَنزع فتيلَ الحروب ويزيل أسبابَ التوتّر. وهو أرقى ما يمكن أن يضْمن تحقيق هذا السلام... وإلاّ تحوّلَ إلى مشروعٍ آخر من المشاريع العابرة التي طُرحتْ منذ نهاية الحرب العالميّة الأولى وحتى آخر مؤتمر قمّة عربيّ.
والحقّ أنّ كلّ ما يتمّ الاتفاقُ عليه بين الجانب الإسرائيليّ والجانب الفلسطينيّ هو محضُ تسويات. والتسويات هي خطواتٌ ضروريّةٌ فعلاً من أجل الوصول إلى سلامٍ شاملٍ وعادل، ولكنها بمفردها لا تحقِّق مثلَ هذا السلام؛ ذلك لأنّ السلام ليس عمليّة بل هو نتاجُ مجمل كافة التسويات. فالصراع ضدّ الصهيونيّة وتجلّياتها ليس حول واقعةٍ تاريخيّةٍ حدثتْ وانتهتْ، بل هو حول سلسلةٍ من الاعتداءات الإسرائيليّة على الشعب الفلسطينيّ والعرب لا تزال مستمرّةً حتى اليوم. كما أنّ الدور الذي تقوم به إسرائيلُ ضدّ الشعوب العربيّة، وبخاصّةٍ الشعب الفلسطينيّ، لا يترك مجالاً لأيّة مصالحة، ما لم تتوقّفْ إسرائيلُ عنه تمامًا، وما لم تدركْ أنّ مواصلة سياستها ستعني استمرارَ الصراع وحالةِ الحرب. وحتى إذا توصّلتْ إسرائيل إلى اتفاقاتٍ رسميّةٍ مع بعض الأنظمة العربيّة، فإنها بهذا لا تحقّق السلامَ؛ والدليلُ على ذلك ما يسمّونه "السلام" مع مصر والأردن.

***

للوصول إلى الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة الواحدة، هناك ضرورةٌ لسلسلةٍ من التسويات حول مسائلَ عديدةٍ نجمتْ عن تطوّراتٍ تاريخيّةٍ تتحمّل إسرائيلُ مسؤوليّتها منذ النكبة وحتى اليوم، وقد غيّرت تلك التطوراتُ الواقعَ على الأرض. وشرطُ هذه التسويات اعتذارُ إسرائيل إلى الشعب الفلسطينيّ عن الغبن الذي ألحقته به، والاعترافُ بحقّ اللاجئين في العودة إلى وطنهم الذي شُرِّدوا منه، وتعويضُهم من كلّ المعاناة المعنويّة والماديّة التي عانوها منذ ذلك الحين، والانسحابُ الكاملُ من المناطق التي احتلّتها عامَ 1967، والبدءُ بمفاوضات مع القيادة الفلسطينيّة لتسوية العلاقات وإنهاءِ حالة الحرب، على أن تمهّد لإقامة الدولة الواحدة.
إنّ حلّ "دولتين لشعبين" ، بكافة أشكاله المطروحة، عربيّة أو أمريكيّة، لا يجوز أن يُطرحَ مقابلَ تحقيق سلام شامل كصفقة مصالحة بين العرب واسرائيل؛ ذلك لأن ذلك "السلام" لن يكون عادلاً ودائمًا، بل إنّ جلَّ ما سيحقّقه هو إنهاءُ عدوان حزيران 67، وتمكينُ الشعب الفلسطينيّ من ممارسة حياته اليوميّة بحريّة ليتسنّى له التفاوضُ مع إسرائيل من منطلق القوّة والاستقلال، لا الضعف وتحت تهديداتٍ عسكريّةٍ واقتصاديّةٍ وضغوطٍ سياسيّةٍ إقليميّةٍ ودوليّة.
حلُّ "الدولتين لشعبين" لا يقضي على مشروع الدولة الواحدة إذا كان ذلك الحلُّ تسويةً لحلّ صراعٍ على جزءٍ من المشكلة، لا على المشكلة كلّها.

***

لقد رَفع بيبي نتنياهو، بدهائه السياسيّ، شعارًا أمام الفلسطينيين هو: "أُعطوا تأخذوا!" وكأنّ الفلسطينيّ هو المغتصِب، والإسرائيليَّ هو صاحبُ الحقّ، وذلك لكي يقلبَ منطقَ المفاوضات. وكان يجب أن يكون ذلك هو شعارَ الفلسطينيّ أمام الإسرائيليّ، بل كان يجب أن يكون شعارُ الفلسطينيّ: "أعيدوا تأخذوا!".
إنّ ما أخذته إسرائيلُ من الشعب الفلسطينيّ واضحٌ حتى الآن: فقد أخذتْ منه وطنَه بكامل ترابه وفضائه. وللفلسطينيّ كلُّ الحقّ في استعادة ما أُخذ منه. وهو، أخلاقيّاً، ليس مطالبًا بتقديم أيّ مقابل. وله الحقّ في أن يضع مطالبَه الوطنيّة على طاولة أيّ مفاوضات، فيَعْرض الإسرائيليُّ ما يريده. ولكنْ ماذا يريد المفاوضُ الإسرائيليّ؟ هل يريد الاعتراف؟ هل يريد الأمن؟ هل يريد التطبيعَ الكاملَ مع العالم العربيّ؟
التفاوض يجب ألاّ يكون على ما يريده الفلسطينيّ، بل على ما يريده الإسرائيليّ! هنا تصبح قوةُ الحقّ بديلاً من حقّ القوّة الذي تستعمله إسرائيل. وهنا تبرز عدالةُ القضيّة الفلسطينيّة كقاعدةٍ لتحقيق أيّة تسوية. وهنا أيضًا يوضع حدٌّ لمهاترات إسرائيل ولمطالبها المستحيلة التي تتبدّل وتتغيّر وتَكْبر وتَصْغر وفقًا لتشكيلة حكومتها. وقد كان آخرَ تلك المطالب وقفُ الاستيطان مقابلَ التطبيع مع العالم العربيّ!ّ

***

إنّ حلّ الدولة العلمانيّة الواحدة، باعتباره الحلّ الأمثلَ للصراع في الشرق العربيّ، هو خيارُ الديمقراطيين من العرب الفلسطينيين والإسرائيليين أساسًا، ولا يمْكن فرضُه على أيٍّ من الطرفين: أولاً لأنه يقوم على فكرٍ ديمقراطيّ، وثانيًا لأنه ينظّم حياةَ الفرد بغضّ النظر عن انتمائه في هذه الدولة.
لكنّ هذا الشعار قد يكون حلمًا طوباويّاً إذا وُضع في معزلٍ عن العمليّة الديمقراطية في الشرق العربيّ، وبخاصّةٍ في الدول المحيطة بفلسطين. فهل يمْكن أن نقيمَ دولةً علمانيّةً ديمقراطيّةً في فلسطين بين ظهرانيْ أنظمةٍ وَضعت البنودُ الأولى في دساتيرها تعريفاتٍ دينيّةً وطائفيّةً لها، وأنظمتُها قبليّة وعشائريّة، وتميِّز فئةً إثنيّةً ودينيّةً عن فئاتٍ أخرى، وتفرض رقابةً عسكريّةً مشدّدةً على الكتب، وَتسجن أدباء وشعراء لأنهم كتبوا بحريّةٍ عن أحاسيسهم وأفكارهم؟

***

الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة الواحدة هي مبادرةٌ فلسطينيّة. ولكنها إذا تحوّلتْ إلى مشروعٍ سياسيّ، فسيصبح هذا المشروعُ فلسطينيّاً وإسرائيليّاً وعربيّاً ودوليّاً. ولكي يتحوّلَ من مجرّد حلمٍ أو شعارٍ إلى برنامجٍ عمليّ، فإنه يجب البحثُ عن الأطراف ذات الشأن، من فلسطينيين ويهودٍ إسرائيليين وعربٍ من كافّة الدول العربيّة وشخصيّاتٍ عالميّة، لصياغة تفاصيله وبنوده، ولدراسة معوِّقات تنفيذ هذا المشروع في الأساس.
بين اليهود العديدُ من المثقفين الذين يتبنّوْن فكرةَ الدولة العلمانيّة. وهم لم يعبّروا عن موقفهم هذا في لقاءاتهم مع الفلسطينيين وحدهم، بل في مخاطبتهم لمجتمعهم اليهوديّ أيضًا، رغم كلّ ما تثيره أقوالُهم من معارضةِ قوًى يهوديّةٍ فاشيّة (بل وليبراليّة كذلك). هؤلاء المثقفون اليهود شركاءُ في صياغة المشروع.

***

لقد كُتب الكثيرُ عن فكرة الدولة الواحدة. ويومًا بعد يوم يزداد عددُ المؤيّدين لهذه الفكرة. كذلك عُقدتْ مؤتمراتٌ عديدةٌ في العالم العربيّ وأوروبا وأمريكا. وهذه الكتاباتُ والمؤتمراتُ مهمّةٌ وضروريّة. لكنّ المرحلة المقبلة يجب أن تكون بلورةَ أسس هذا البرنامج، وأهدافِه، ومراحلِ تنفيذه؛ والأهمُّ من كلّ ذلك هو رسمُ هذه الدولة: من اسمِها وعلمِها ودستورِها، حتى نظامِها ومقوّماتِ وجودها.
لكي لا يكون المشروعُ طوباويّاً يبرز وجهه الجميل فقط، تجب دراسةُ العراقيل وكيفيّة التغلب عليها. وهذه العراقيل كثيرة وتحتاج إلى جرأة فائقة، واستقامةٍ فكريّةٍ رفيعة، وصراحةٍ، ووضوحٍ في الرؤية، واستعدادٍ مبدئيّ لإحداث تغييرٍ جذريّ في الواقع البائس الذي نعانيه بألم... لكنْ أيضًا ببلادةٍ أو قدَريّةٍ عصيّةٍ على الفهم.
وهذا لا يتمّ ، في مراحل الصياغة، إلاّ من خلال تشكيل مجموعات عملٍ من مفكّرين وسياسيين وخبراء، فلسطينيين وإسرائيليين، يرسمون المستقبلَ الأفضلَ لوجودهم في هذه المنطقة، وعربٍ من دول المنطقة يُثْرون النقاشَ حول دور هذه الدولة في العمليّة الديمقراطيّة العربيّة وماهيّة وجودها في الشرق العربيّ وسط منظومة الدول العربيّة التي من شأنها أن تقطع مراحلَ في التجربة العلمانيّة الديمقراطيّة. وبالطبع فإنّ مشاركة خبراء ومفكّرين وسياسيين من العالم تضيف بعدًا أشملَ للمبادرة.
على أجندة هؤلاء جميعًا يجب أن توضع فكرةُ "الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة في فلسطين من النهر إلى البحر" لكي تترجَم إلى مشروعٍ قابلٍ للتطبيق، وجديرٍ بالحياة.

فلسطين
*كاتب فلسطينيّ.