اليهود العرب في دولة إسرائيل: في الذكرى الستّين لنكبة فلسطين

نضالٌ من أجل استعادة هويّةٍ صادرتْها الصهيونية

ملفّ من إعداد وتقديم: زياد منى(*)
المشاركون: شرون قومش، رحيلا مزراحي، سامي شالوم شطريت

"المزراحيم" مصطلحٌ عبريّ جامع يُستخدم للتعريف باليهود الشرقيين الذي كانوا يعيشون في البلاد العربية، وفي بلادٍ أغلبيةُ سكّانها مسلمون.
أصلُ المفردة هو "زرح" بمعنى "أشرق،" وهو مصطلحٌ يُطلق عليهم؛ ولكنّ كلّ قسمٍ منهم يعرِّف نفسَه بالبلاد التي أتى منها أصلاً: يهودي ـ مغربي، يهودي ـ جزائري، يهودي ـ فلسطيني (لا يوجد يهودي فلسطيني!)، الخ...

وإذا كانت "زرَحَ" تعني أشْرَقَ، فـ "مِزْراح" تعني شرق، أما "زْرِيحَة" فتعني شروق. ومصدر المصطلح الذي أطلقتْه المؤسّسةُ الصهيونيةُ هو "عدوت ها ــ مزراح" (الطوائف الشرقية)، وكانت كنايةً مهينة. لكنّ المناضلين الشرقيين أخذوا به وقَلبوه وجعلوا منه اسمًا لهم، تمامًا كما قال السودُ في أميركا "إنّ الأسْود جميل".
والحقّ أنّ تسمية اليهود من أصلٍ عربيّ باليهود "الشرقيين" إستراتيجيةٌ اعتمدتْها المؤسسةُ الإسرائيليةُ لتفرِّق بين اليهود، أيْ للقول إنّ هناك يهودًا غربيين وطوائفَ شرقيةً (لا توجد طوائفُ أشكينازية!). والهدف هو وضعُ الشرق في مقابل الغرب: الغرب "المتطوّر" الذي تجاوز مرحلةَ الطوائف، أيْ تجاوز الشرقَ الذي لا يزال طوائف.
يشكّل المزراحيم جزءًا كبيرًا من سكّان فلسطين المحتلة "الإسرائيليين،" إذ هُجِّر القسمُ الأكبرُ منهم إليها من بلادهم الأصلية بعد اغتصاب فلسطين في العام 1948. وقد ارتكبت الحكوماتُ العربيةُ، عن وعيٍٍ في معظم الأحيان، جريمةً حقيقيةًً بالمساعدة في تهجير اليهود العرب إلى الكيان الصهيوني؛ لكنّ هذا موضوعٌ آخر. ومع أنّ "المزراحيم" تمكّنوا من تحصيل حقوقهم القانونية المدنية الكاملة في الكيان الصهيوني، إلاّ أنّ "اندماجهم" في المجتمع "الإسرائيلي ـ الصهيوني،" الذي هو أوروبيُّ الجوهر، تمّ على حساب هويتهم العربية في الأساس. لكنّ قسمًا منهم رَفَضَ التمثّلَ، ويحاول الاحتفاظَ بهويته العربية ـ اليهودية الأصلية، أو استعادتها. ومن مظاهر تمسّكهم بأصولهم المشرقية ورفضِهم التمثّلَ بالصهاينة الأوروبيين، أي المجتمع العنصري بامتياز، رفضُهم الكيانَ الصهيوني، وكذلك نشاطُهم في مجالاتٍ مختلفةٍ لإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ ديمقراطيةٍ على أرض فلسطين.
لقد ارتكبنا، نحن العربَ، ونحن الفلسطينيين في الطليعة، خطايا في صراعنا مع الصهيونية، وأهملْنا اليهودَ ـ العرب، الذين من دون مشاركتهم الفعّالة، سيكون إحلالُ دولة فلسطينية ديمقراطية محلََّ الكيان الصهيوني أصعبَ بما لا يقاس. ومن هذا المنطلق ارتأينا الطلبَ من بعض النشطاء اليهود ـ العرب المشاركةَ في هذا الملفّ، فوافقوا من دون تردّد، علّ ذلك يُسْهم في فهم جوانب مهمّة من تركيبة المجتمع "الإسرائيلي" أهملناها فترةً طويلة.
ومن هؤلاء النشطاء السيدة رحيلا مزراحي، والسيدة شرون قومش، والسيد سامي شالوم شطريت، المشاركون كتابةً في سلسلة ملفّات الآداب الخاصّة بالذكرى الستّين لنكبة العرب في فلسطين.1

***
رحيلا مزراحي خبيرةٌ في الكمبيوتر، وطالبةٌ في الأدب العربي. ابنةُ عائلة يهودية ـ عربية عاشت في الأجيال الأخيرة في فلسطين (الأصل من كردستان). تعرِّف نفسَها بالقول: "أتمنّى أن أكون فلسطينية، لكنّ تمتّعي بكلّ الامتيازات العنصرية المخصّصة لليهود لا يَسْمح لي بذلك." وهي في هذا الملفّ تشارك بقسمٍ من بحثها المطوّل عن استلاب الصهيونية للرموز الثقافية الفلسطينية.
أما شرون قومش، اليهودية ـ العراقية، فتَعْمل مرشدةً لمجموعات حوار يهودي ـ فلسطيني، ومربّيةً في مدرسة للتربية الثنائية اللغة في القدس المحتلة. وهي تعرِّف نفسَها بالكلمات الآتية:
"والدي فخورٌ بثقافته العربية العراقية. لم تبقَ اللغةُ العربية متداولةً على لسانه. ولكنّه عندما يتذكّر كلمةً ما باللغة العربية، ترى لمعةَ حنينٍ في عينيه، ويحاول أن يَشْرح قوسَ المعاني التي تتضمّنها. في النهاية يهزّ رأسَه يائسًا ويقول: 'لا يمكن ترجمتها! لن تعلمي كَمْ هي غنيةٌ هذه اللغة.' وأنا... أنا حقّاً لا أعلم، ويؤلمني فقدانُ ما لم أَملكْ أبدًا. إنّها المرةُ الأولى [هنا في الآداب] التي يترجَم فيها كلامي إلى العربية، وهذا يسعدني. ولقد كتبتُ هذا المقال من خلال ألم الفقدان الذي يمرّ به الفلسطينيون والشرقيون، أملاً في دفع الظلم، وانتظارًا لأيام جميلة".
مساهمةُ شرون قومش مأخوذةٌ من رسالة ماجستير قدّمتْها في جامعة الأمم المتحدة للسلام عن قضية اليهودية ـ الجزائرية، طالي فحيمة، كمثالٍ على عنصرية الكيان الصهيوني تجاه اليهوديين "الشرقيين."
وأما سامي شالوم شطريت فيقول: "أنا يهودي مغربي لا أجد مكانًا لي في هذا العالم." شطريت أستاذٌ جامعي، وشاعر وكاتبٌ ـ باحث. أسّس وحرّر موقع "قدمه" على الإنترنت. يسكن حاليّاً في نيويورك، ويدرّس في السيتي كولدج يونيفيرسيتي. نشر العديد من المجموعات الشعرية والدراسات الأكاديمية، منها: النضال الشرقي في إسرائيل، 1948 ـ 2003 (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية ـ مدار، 2005، وقد ترجمه إلى العربية سعيد عيّاش).

دمشق
(*) باحث وناشر فلسطيني.

  1. 1. صدر منها الجزء الأول الخاص بمقاطعة "إسرائيل،" ويتبع الملفّ المنشورَ هنا الجزءُ الثاني من ملفّ المقاطعة. (الآداب)

المقالة منشورة في مجلة الآداب, 7-9 / 2008


التعليقات

اليهود العرب في دولة إسرائيل: في الذكرى الستّين لنكبة فلسطين

السلام على من اتبع الهدى ,
من المؤسف حقاً أن تتوالى الخسائر العربيه حتى تصل إلى خساره البشر من روح الموقف والكلمه . أن اكبر كذبه تنطوي عليها الحضاره الحاليه هي كذبه صراع الطوائف .. فهي أستغلتها من أمد بعيد للسيطره والتحكم بمصالح ومقتدرات وثروات الشعوب وابتلاعها لقمه سائغه بدعا وي شتى , . وعمدت بكل خبث إلى تفريق ألامم عن بعضها ألبعض بدعوى الطائفيه . لبسهل عليها ألتدخل ومن ثم ألابتلاع .
ولكن ألادهى وألامر هوا أنطلاء هذه الكذبه الوضيعه على قلوب وعقول كثير من البشر بالرغم من تناقضها مع جميع ألاديان السماويه والمعتقدات المذهبيه ألاخرى من كافه ألاعتقادات والاديان الاخرى .
اكبر مثال على التعايش السلمي بين مختلف الاديان والطوائف هي او هوا ضاهره محتكره على العرب من الجاهليه
مروراً بالدولتين العباسيه والامويه وغيؤها من الدول إلى الحضاره ألاندلسيه وانتهائاً بالقرن الثامن والتاسع عشر حيث عاش اليهود والمسيحين والمسلمين بكل سلام وتناغم واستقلاليه وحفظ أنفس ومال بدون ان يطغي احدهم على ألاخر . ناهيك عن مشاركه كافه هولاء البشر على مختلف أنتمائتهم بالنهضه الفكريه والحضاريه والثقافيه وألاجتماعيه وفي مختلف المناحي والاوجه لمجتمعاتهم اينما كانوا شخصياً اجد فعلاً من الغرابه بمكان ومن الشذوذ المنافي للفطره ألبشريه أن تكره وتحقد على ألاخر لمجرد انه مختلف عنك وان تحاول ان تذله وتستعبده وتستولي على حقوقه كافه لمجرد انه يملك قناعات تختلف عما تملك . اعتقد ان هذا منتهى التخلف والرجعيه
اعود على ما بدئت , ساهمت هذه الفوبيا بالمزيد من الخسائر للقضيه العربيه والموقف العربي . وصورت العرب عنصريين رجعيين ومتخلفين . ولا يهمنا هذا بقدر ماتهمنا خساره الموقف على الساحات الثقافيه والانسانيه ومن ثم السياسيه .. وهي غير صحيحه البته ومفبركه من أساسها .
يكفي العرب فخراً أن كثير من شعرائهم ومفكريهم من غير المسلمين سواء نصارى او يهود لايهم المهم انهم عاشوا حقبات من التسامح الانساني على مر عصور النهضه العربيه وفي كل المحافل زكانوا خلالهل مواطنين من الدرجه الممتازه يشار اليهم بالبنان . وخلد ذكرهم على مر الزمن .
ولنا في جاهليت العرب ألاولى اللتي يجب ان تسمى حضاره العرب ألاولى خير مثال . من قس بن ساعده ألايادي خطيب العرب ألاول إلى أبن ميمون وغيرهم كثير .
ختاماً " اعتقد جازماً ان خروج اليهود وغيرهم من اصحاب الديانات ألاخرى من الجزيره العربيه والعالم العربي هوا اكبر خساره واجهت العالم العربي والاسلامي وكانت ألاسفين القاتل لعصر الرياده العربيه بكل انواعها . ولكن عجز السياسه العربيه وضيق افقها وتكالب ألاستعمار والظروف الاقتصاديه كان من ألاسباب المساعده إلى جانب التشدد السياسي والتطرف العرقي والديني . وتدهور الحياه السياسيه العربيه بين الفساد والتسلط والاستبداد أو الانقياد الاعمى وراء المعسكرات الغربيه والشرقيه بدون خلق فكر سياسي مستقل وخلاق لهذه الدول مما أدى إلى توالي نكباتها وسقوطها .. وبالتالي إلى توالي خسائرها ومن كل نوع . وخروج فسيفساء الحضاره الذي ميزها عن غيرها منذ قرون .