رفاقي وأحبّائي من مخيّمات اليرموك وخان الشيح وسبينة والنيرب في سوريا،
ما كان أجملكم وأنتم تتقدّمون، بجرأة وإيمان عزّ نظيرُهما، إلى الأسلاك الشائكة التي تفصلكم عن وطنكم فلسطين. كنتم تقولون لمغتصب أرضكم الحبيبة إنّ السنوات الطويلة التي أبعدتكم عنها لم تنسكم لحظة واحدة أنّكم على أهبة الاستعداد، في أيّ لحظة، للعودة إليها وطردِ المغتصب منها وبناءِ وطن يليق بمعاناتكم المديدة وبدماء الشهداء والجرحى الذين سقطوا من قَبْلكم.
■ ■ ■
تذكّرتكم يا رفاقي حين جلسنا معاً، العامَ الماضي، في اليرموك وخان الشيح، بعد ندوتين شرّفتموني بإلقاء كلمتيْن فيهما. بعد ندوة خان الشيح تحديداً، دعوتموني إلى العشاء في أحد بيوتكم. هناك، أبيتُ أن أتحدّث لأنّني كنتُ أودّ أن أسمعكم. أخبرتموني عن جهادكم اليوميّ لإبقاء راية فلسطين مرتفعةً في مخيّمات سوريا. أخبرتموني كيف رفضتم معاشات التفرّغ، وكيف تطوّعتم للعمل في مكاتب فصيلكم، لكي توفّروا عليه المال. قلتم إنّكم تدفعون من جيوبكم المثقوبة من أجل فلسطين، وتحْرمون أنفسَكم وعائلاتِكم لقمةَ العيش أحياناً. وحين طلبتم إليّ الحديث، تلعثمت، ثم انفجرتُ بالبكاء.