عبد الحقّ لبيض
الانتفاضات العربيّة وغيابُ مقوِّمات الثورة الحقيقيّة
تضغط ديناميكيّةُ الأحداث، والتباسُ أفقها في الحراك الشعبيّ الضخم الذي تشهده تونس ومصرُ هذه الأيّام، على المحلِّل، وتجعله يواجه صعوبةً في استجماع التفاصيل، ونقصًا في تحقيق عناصر المقاربة الموضوعيّة.
فنحن عشنا مع تجربة تونس، ونعيش هذه الأيّام مع تجربة مصر، حركيّةً متسارعةَ الإيقاع لم نمتلكْ بعدُ الأدواتِ والآليّاتِ الدقيقة للبحث في معطياتها واستنتاج الأحكام والتقييمات من تفاعلاتها. وأيّةُ محاولةٍ لهذا الاستنتاج لن تكون سوى مجرّد انطباعاتٍ أوليّةٍ أو عاطفيّةٍ قد تجرفها سيولُ الأحداث الجارية، خصوصًا أنّ أحدًا لا يستطيع التنبّؤ بما ستؤول إليه الأمورُ في البلدين.
"الحيّ اللاتيني والخندق الغميق: قراءة في مكوِّنات الصوغ السردي وبناء الدلالة
عبد الحقّ لبيض
أ- الحيّ اللاتيني: بحثٌ عن المغايرة في الكتابة والدلالة
يتوزّع فضاءُ الحيّ اللاتيني إلى ثلاثة أقسام، يؤطّرها تمهيدٌ وخاتمة. غير أنّ شخصية البطل تبقى إحدى العلامات المميّزة في سبك خيوط المحكيّ وتأثيث بنياته السردية. فمن سطح الباخرة التي تَمخر عبابَ البحر إلى باريس، ننفتح على فضاءٍ مكثّفٍ قابعٍ داخل وعي البطل. ومن خلال هذا الوعي تتعالق الأشياءُ، وبفضله تنتظم الحوافزُ المؤطِِّرةُ للوحدات السردية والمراقِِبة لتحوّلاتها في تيماتٍ خاصةٍ، لتَستكمل أشواطَ رحلةٍ مقلقةٍ إلى الضفة الأخرى من كينونة البطل التي تشغله أحلامُه المترقّبة للحظة التغيير.









