عدد 7-8/ 2009
مجلة الآداب العدد 7-8/ 2009
غلاف مجلة الأداب عدد 7-8/ 2009صدر العدد الجديد من مجلة الآداب (7ـ8/ 2009) وفيه ملفّ الإصلاح الديني (2) من إعداد ياسين الحاج صالح وعبد الحقّ لبيض، ويتضمن مقابلة مع الأستاذ أحمد الكاتب؛ فضلا عن أبحاث لزياد الحافظ وعبد الإله بلقزيز وياسين الحاج صالح وحازم قنديل وحسين العودات وبكر صدقي، إضافة إلى ندوة شارك فيها الأساتذة: محسن الأحمدي وعبد الصمد بلكبير ومصطفى الخلفي ومصطفى بو هندي وعمر الشرقاوي وأدارها عبد الحقّ بلقزيز. كما يتضمّن العدد أبحاثًا مستقلّة: "غزّة: الحرب اليهوديّة الأخيرة؟" (نورمان فنكلستين ـ ترجمة سماح إدريس)، "كيف يجب ألاّ ندرس الجندر في العالم العربي؟" (جوزيف مسعد)، "عن أحاديّة التعدّديّة الثقافيّة" (ميسون سكّريّة)، "الخطاب السياسيّ العربيّ وتصوّر الهويّات" (موريس عايق)، "تمهّل، أمامك مطبّات لغويّة" (موسى أحمد الحالول). وفي العدد أيضًا مقابلة مع البروفيسور دايفيد هارفي (أجراها مرزوق النصف)، ولقاء مع رسام الكاريكاتير البرازيلي كارلوس لطّوف، فضلاً عن قصائد وقصص وافتتاحيّة عن اليسار اللبناني والانتخابات النيابيّة. وقد اخترنا لكم ما يلي:
الافتتاحيّة: اليسار اللبنانيّ والانتخابات: الأبيض لونًا من ألوان التغيير!
غزّة: الحربُ اليهوديّةُ الأخيرة؟
كيف يجب ألاّ نَدْرس النوعَ الاجتماعيّ ("الجندر") في العالم العربيّ
عن أحاديّة التعدّديّة الثقافيّة
عن عاشقٍ لفلسطين... من البرازيل: لقاء مع كارلوس لطّوف في شوارع بيروت
المفكرون العرب الجدد في الإسلام
رؤية في مسألة الإصلاح الديني
مقابلة مع الأستاذ أحمد الكاتب
أيّ معنىً محتملٍ للإصلاح الدينيّ الإسلاميّ؟
إصلاح ما أفسده السلطانُ والفقهاء
حوار مع البروفيسور ديفيد هارفي
الوحيدُ وشركاؤه
ملفات قادمة
اليسار اللبنانيّ والانتخابات: الأبيض لونًا من ألوان التغيير!
بعد انقضاء أكثر من ثلاثة أسابيع على الانتخابات النيابيّة اللبنانيّة، مازالت التحليلاتُ تتوالى حول أسباب خسارة المعارضة وفوزِ الموالاة. ثمة فريقٌ من المعارضة لا يَعتبر أنها هُزمتْ أصلاً؛ وهذا ما قد يسمّى في التحليل النفسيّ "حالةَ إنكار." وثمة مَن يعتبره "مقصودًا" لإبراز عدم تدخّل سوريا، أو لخشيةِ حزبِ الله من أن يكون في الواجهة الرسميّة في المرحلة القادمة "المحفوفةِ بالمخاطر الإسرائيلية ـ الأميركيّة."
غزّة: الحربُ اليهوديّةُ الأخيرة؟
خاص بالآداب
ترجمة: سماح إدريس
بَرّرتْ إِسرائيلُ مجزرةَ غزّة، المسمّاةَ «الحديد المصبوب» (27/12/2008-18/01/2009)، بـأنّها دفاعٌ عن النفس في مواجهة صواريخ حماس.Mouin Rabbani, "The Birth Pangs of a New Palestine," Middle East Report Online (7 January 2009; http://tinyurl.com/a2bu6l). إِلاّ أنّ هذا التبرير لا يَصْمد أمام أدنى تمحيص: فلو أرادت إِسرائيل تجنُّب إِسرائيل تلك الصواريخ لما خَرَقتْ وقفَ إِطلاق النار مع حماس في حزيران (يونيو) 2008؛ بل لقد كان بمقدور إِسرائيل التوصُّل إلى تسوية ديبلوماسيّة مع ممثّلي الشعب الفلسطينيّ (بمن فيهم حماس). وتلكم أمور سأعود إليها عمّا قريب، لكنْ من المفيد بدءاً وضعُ التبرير الإسرائيليّ أعلاه في إطار أوسع: إطار سجلّ إسرائيل في انتهاك حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة قبيْل المجزرة.
كيف يجب ألاّ نَدْرس النوعَ الاجتماعيّ ("الجندر") في العالم العربيّ
لعلّ من أهمّ إنجازات العقود الأربعة الماضية في حقل الدراسات الشرق أوسطيّة هو بروزُ محاولاتٍ جادّةٍ عدّة لدراسة مسألة المرأة في العالمين العربيّ والإسلاميّ، وإنتاجُ تواريخ للحركات النسائيّة المختلفة على امتداد هذه المنطقة الثقافيّة والجغرافيّة الواسعة، وتأريخُ بروزِ تعليم النساء، ونهوضِِ الجماعات السياسيّة والثقافيّة، والإعلام النسائيّ، وعلاقة النساء بالدين، ووضعِ النساء في القانون (الوضعيّ فضلاً عمّا تُساء تسميتُه في الغرب بـ "القانون الإسلاميّ"). وثمة اهتمامٌ أيضًا، ولكنْ أقلّ شأنًا، بمواضيع النساء والصحّة، والنساءِ والعمل، والنساءِ ورأس المال، وبكثيرٍ غيرها.
عن أحاديّة التعدّديّة الثقافيّة
"التعدّديّة الثقافيّة" مصطلحٌ اقتحم معجمَنا، شأنه شأن المصطلحات الأُخرى التي تناولها الجزءُ الأوّلُ من "قاموس الاستعمار الجديد" المنشور في العدد السابق من الآداب. ويصوَّر هذا المصطلحُ وكأنه تعبيرٌ عن احترام "حقّ" المجموعات المتنوّعة (التي أَغنتْ ثقافتَنا العربيّةَ على مدى العصور) في ممارسة "حريّاتها الثقافيّة." فما حقيقةُ هذا التصوير؟
وما هو تاريخُ هذا المصطلح؟
وأيّةُ علاقةٍ تربطه بالرأسماليّة المعولمة والاستعمارِ الجديد؟
عن عاشقٍ لفلسطين... من البرازيل: لقاء مع كارلوس لطّوف في شوارع بيروت
في الزمن الذي يحتاج فيه الفلسطينيُّ إلى «إذْن مهمّةِ» من البلاطات العربيّة ليَخْرج في تظاهره، ويحتاج إلى تقديم أسباب مقنعةِ لبقائه على قيد الحياة، زار لبنان كارلوس لطّوف، رسام الكاريكاتير البرازيليّ، الذي ارتبط اسمُه بقضايا الدفاع عن كلّ المظلومين في العالم، ولاسيما الفلسطينيّون.
«لا يعني لي أصلي اللبنانيُّ شيئاً. جدي كان لبنانيّاً، وأنا لا أكاد أعرفه. أنا أدعم الفلسطينيين لانني بشريّ لا أكثر، وليس لجذوري اللبنانيّة أيُّ علاقة بذلك...» هذا ما يقوله كارلوس ببساطة، حين كنّا نمشي في أرقة الاحياء الشعبيّة في بيروت. لا تعني له بيروت ذلك الحنين الذي يتخيّله ساسةٌ وبطاركةٌ في لبنان؛ فهو مواطنٌ برازيلي بلا التباس: «أنا من الطبقة الدنيا. والدي كان ساعياً (office boy) في مؤسسة البُنّ الحكومية البرازيليّة. أمّي عملتْ صانعةِ للحِرف اليدويّة، وفي تنظيف المدارس وغيرها، ومارسَتْ طوال حياتها مِهنا بسيطة. لكنّ هذا الحيّ يذكّرني بريو دي جينيرو حيثُ وُلدتُ وعشتُ...» يشير إلى أحد أحياء البسطة، ويمشي إلى جانبي باحثاً عن آثار الحرب الأهليّة فيها، مستغرباً بقاءَ الحياة في هذه المدينة المنهَكة.
المفكرون العرب الجدد في الإسلام
1- مقدمة
هذه الدراسة مقتبسة من مؤلَّف سيصدر قريباً بالفرنسية. وسببُها صرورة إعادة صياغة مخاطبة الغرب في موضوع الإسلام، وبخاصة بعد أحداث أيلول 2001، وذلك من منظور عربيّ. فلقد شهد العالم الغربيّ زيادة ملحوظة في عدد المؤلَّفات التي تتناول الإسلام، وإنْ هدف معظمُها إلى الاستفادة من الاهتمام الاعلامي وشعور بعض «الباحثين» بضرورة تلبية «حاجة» الغرب إلى معلومات عن الاسلام. وسيْلُ العرم من تلك المؤلَّفات مليء بالمعلومات المغلوطة والمغرضة. كما أنّ بعض الأوساط الغربيّة تستغلّ اكتشافها لـ «التطرّف الاسلامي» أو «الجذرية الاسلامية» من أجل المطالبة بـ «تغيير» الاسلام ذاته، الامرُ الذي يثير خوفَ المسلمين من استهدافهم مرة أخرى (بعد غزوتَي العراق وأفغانستان).
رؤية في مسألة الإصلاح الديني
1- لماذا الإصلاح الدينيّ؟
نميل إلى الاعتقاد أنّ الاصلاح الدينيّ حلقة رئيسية في تاريخ النهضة والتقدُّم، كما في أي مشروع فكريِّ واجتماعيِّ وسياسيِّ يطلبهما. والميل يَنْهل أسبابَه من السابقة الاوروبيّة، حيث حلقة الاصلاح الديني مهَّدتْ للثورة الصناعية وروح الرأسماليّة (التراكم، المنافسة، تعظيم الثروة...)،(1) ولحركة التنوير الثقافيّ وفلسفة الانوار، ثم للثورة السياسيّة (الثورة الفرنسيّة). ومن المفهوم أن يقوم بيننا مَن يعترض على شرعيّة تنصيب هذه السابقة وصفَةَ عامّة تنطبق على سائر المجتمعات والتواريخ. وقد يحتجُّ المحتجّ بأمثلة مختلفة، من قبيل عدم احتياج اليابان أو الصين أو أميركا اللاتينية إلى حركات إصلاح داخل البوذيّة والكونفوشيوسيّة والكاثوليكية (2) ليستقيم لها أمرُ التقدّم. لكنّ الاعتراض، وإن كان يَلْحَظُ خطأ إقامةِ المُماثلات بين المجتمعات والخبرات التاريخيّة، يُعْرِض عن رؤية عوامِلِ الشَّبَه بين وضع المؤسسة الدينيّة في أوروبا ما قبل الإصلاح ووضعها اليوم، بل منذ زمنِ بعيد، في مجتمعاتنا العربيّة ومحيطها الإسلاميّ.
مقابلة مع الأستاذ أحمد الكاتب
أجرى الحوار: يسري الأمير
ما تعريفُ الأستاذ أحمد الكاتب لتعبير «الإصلاح الدينيّ»؟ وهل تَعتبر الإصلاحَ الدينيّ حاجةً لوقتٍ محدّد، أمْ حركةً استمراريّةً ضروريّة؟
- هناك ثوابتُ أساسيّةٌ في الدين الإسلاميّ، كالتوحيد والنبوّة والمعاد والقيم الأخلاقيّة والأحكام، لا يُمْكن المساسُ بها، وهي ليست مجالاً للإصلاح والتجديد، لأنّ ذلك يعني الخروجَ عن الإسلام. إنّما هنالك كثيرٌ من الأفكار والعادات والتقاليد التي استنبطها المسلمون، أو اخترعوها وأدخلوها في المنظومة الإسلاميّة، وأضفَوْا عليها مسحةً دينيّةً، حتّى حَسِبَها اللاحقون من الإسلام، وهي ليست كذلك، وبالتالي فهي مجالٌ خصبٌ للإصلاح والتجديد. وبما أنّ عمليّةَ الاستنباط الخاطئ، أو إدخال ما ليس من الدين في الدين، عمليّةٌ مستمرّة ٌ، فإنّ عمليّةَ الإصلاح لا بدّ أن تستمرّ.
أيّ معنىً محتملٍ للإصلاح الدينيّ الإسلاميّ؟
في التباس المفهوم
مفهوم «الإصلاح الإسلاميّ» ملتبسٌ لسببٍ خاصٍّ بالإصلاح، وآخرَ خاصٍّ بالإسلام. فلنبدأْ بالصعوبة المتّصلة بمفهوم «الإصلاح.»
ما هو معيارُ الصلاح المضمَر في عبارة «إصلاح إسلاميّ»؟ أهو معيارٌ إسلاميّ؟ سيقول مَن يملكون سلطةَ تعريف الإسلام اليوم، من مشايخ مفتين وفقهاء، إنّ الإسلام صالح، بل هو الصلاحُ عينه، وأساسُ كلّ صلاحٍ ممكن؛ وربما يشْتبهون في أنّ وراء العبارة إرادةَ تلاعبٍ بالعقائد الإسلاميّة، تصْدر عن تشبّهٍ بالغرب الحديث. أمّا إنْ كان المعيارُ حداثيّاً، فلا حاجة للإسلام به: ذلك لأنّ الإسلام دينٌ، عقيدةٌ للمُطْلق، ولا يصحّ تكييفُها لمعاييرَ خارجها (وفي هذا نؤيّدهم نحن أيضاً).









