ياسين الحاج صالح

"العامّيّة" السوريّة: انتفاضةُ مجتمع العمل!

لتطاوُلِ أمدِ الانتفاضة السوريّة تأثيرٌ متناقضٌ على المجتمع السوريّ. فهو، من جهة، فرصةٌ لا نظيرَ لها للتعلّم السياسيّ، ولحيازة معرفةٍ أوسع بشؤون البلد العامّة. لكنه، من جهةٍ أخرى، يرفع الكلفة الإنسانيّة لما تصبو إليه نسبةٌ متزايدةٌ من السوريين من تغيير سياسيّ في البلد، ويُحتمل أن ينفتح على آفاق صراع داخليّ معمَّم وعلى تهديداتٍ كبرى للكيان الوطنيّ.

قضايا في شأن تونس الجديدة

في الكتابة عن الشأن التونسيّ من خارج تونس، فيما هو لا يزال متحرّكًا وسائلاً، مجازفةٌ بقولِ ما قد يتكشّف، بعد حينٍ وجيزٍ، سذاجةً أو خطأً أو سلسلةً من الأخطاء الكبيرة. لكنّ هذا ليس مهمًا كثيرًا إلاّ إذا تصوّرنا أنّ ما نقوله اليوم "معرفةٌ علميّةٌ" بالأحوال التونسيّة، أو هو "الحقيقة" عن تونس. لا نتطلّع إلى شيء من ذلك، ممّا نراه متعذِّرًا اليوم على الأدرى بشعابِ بلدهم أنفسِهم، مثقّفي الديار التونسيّة. ما نتطلّع إليه هو التفاعلُ مع تونس المتغيّرة، وأن نَشْهدَ على حالنا وحالها، وأن يكونَ لِما نقوله معنى عامٌّ بعض الشيء. وهذه مجموعةٌ من النقط التي تحاول الانضباطَ بالمقتضيات المذكورة.

في الواقع لا في النصّ: أيّ يسار، وأين، وأيّة سياساتٍ يساريّةٍ؟

لا يسع نقاشاً مثمراً في شأن هويّة اليسار ودوره في العالم العربيّ اليوم أن يَغفل عن شيئين. الأول هو أنّ وراءنا تاريخاً يسارياً عريضاً، محلياً وعالمياً، انتهت صيغتُه الأبرزُ إلى إخفاقٍ فادحٍ وإلى هزيمةٍ أخلاقيّةٍ لا شكّ فيها قبل نحو عقدين من السنين. والثاني هو أنّ كلاً منا، عموم اليساريين العرب، ينطلق من موقعٍ محدّد، لا تكفي عبارةُ "العالم العربيّ" لتعريفه؛ ويعود ذلك إلى تعدّد الدول العربيّة’ وتطوّرها غيرِ المتكافئ، والاختلاف الكبير في حقولها السياسيّة والإيدولوجية وفي المشكلات والتحدّيات التي تُطرح عليها.

أنزل/ي الملف بصيغة PDF

أيّ معنىً محتملٍ للإصلاح الدينيّ الإسلاميّ؟

أنزل/ي المقالة بصيغة PDF

في التباس المفهوم
مفهوم «الإصلاح الإسلاميّ» ملتبسٌ لسببٍ خاصٍّ بالإصلاح، وآخرَ خاصٍّ بالإسلام. فلنبدأْ بالصعوبة المتّصلة بمفهوم «الإصلاح.»
ما هو معيارُ الصلاح المضمَر في عبارة «إصلاح إسلاميّ»؟ أهو معيارٌ إسلاميّ؟ سيقول مَن يملكون سلطةَ تعريف الإسلام اليوم، من مشايخ مفتين وفقهاء، إنّ الإسلام صالح، بل هو الصلاحُ عينه، وأساسُ كلّ صلاحٍ ممكن؛ وربما يشْتبهون في أنّ وراء العبارة إرادةَ تلاعبٍ بالعقائد الإسلاميّة، تصْدر عن تشبّهٍ بالغرب الحديث. أمّا إنْ كان المعيارُ حداثيّاً، فلا حاجة للإسلام به: ذلك لأنّ الإسلام دينٌ، عقيدةٌ للمُطْلق، ولا يصحّ تكييفُها لمعاييرَ خارجها (وفي هذا نؤيّدهم نحن أيضاً).