غلاف مجلة الأداب عدد 9-10/ 2009صدر العدد الجديد من مجلة الآداب (9-10 /2009) وفيه ملفّ الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة في فلسطين التاريخيّة من إعداد يوسف فخر الدين ورجاء زعبي عمري وسماح إدريس، ويتضمن أبحاثا لسلمان الناطور ويؤاب بار وسري المقدسي وماجد كيالي وجلبير الأشقر وعمر البرغوثي. وفي العدد أيضًا ملفّ بعنوان ملامح من الأدب السوريّ الحديث من إعداد عبد الوهاب العزّاوي، وفيه أبحاث لحسّان عبّاس وعمر قدّور ومايا جاموس وعبد الوهاب العزّاوي. كما يتضمّن العدد أبحاثًا مستقلّة: "الحرب الأهليّة اللبنانيّة (1975-1991): اقتراح لمقاربة جديدة " (جمال واكيم ـ ترجمة سماح إدريس)، "قراءة النهضة: بحث في معاني العلم في "المقتطف" وفي المناهضة الثقافيّة (ناديا بوعلي)، "في ضيافة الرئيس" (فيصل جلّول)، "إدوارد سعيد وفلسطين: عن الصراع والدولة وحقّ العودة" (سماح إدريس)، "الانقلاب على المبادئ: هل من تقييم أخلاقي؟" (خريستو المرّ)، "الشخصيّة العربيّة في قصص الأطفال العبريّة التجاريّة" (فوزي الأسمر). وفي العدد أيضًا مقابلة شاملة مع الدكتور عزمي بشارة (أجراها سماح إدريس ويسري الأمير). وفي المراجعات الأدبيّة "جديد الرواية العربيّة: مواضيع مألوفة بتقنيّات غير مألوفة" (فيصل درّاج). فضلاً عن قصائد وقصص وتحيّة إلى المخرج الفلسطيني الراحل مصطفى أبو علي (نزار حسن)، وافتتاحيّة عن ترميم اليسار اللبناني. وقد اخترنا لكم ما يلي:
الافتتاحيّة: من أجل ترميم اليسـار اللبناني
حوار خاصّ وشامل مع د. عزمي بشارة
الحرب الأهليّة اللبنانيّة (1975-1991)، اقتراح لمقاربة جديدة
قراءة "النهضة"، بحث في معاني العلم في المقتطف وفي النتاهضة الثقافيّة
في "ضيافة" الرئيس
الشخصيّة العربيّة في قصص الأطفال العبريّة التجاريّة
لئلا تكونَ مجرّد حلم: أفكار في الدولة الواحدة
عن المفعول السياسيّ لشعار "الدولة الديمقراطيّة في فلسطين"
محاولة نقاشيّة بشأن أطروحة: "الدولة الديمقراطيّة العلمانيّة في فلسطين التاريخيّة"
في البرنامج الاستراتيجي للنضال التحرّري الفلسطيني
التوفيق بين حقوق الشعب الأصليّ غير القابلة للتصرُّف وحقوق المستوطنين المكتسبة
البديلُ الأعدل والأسرع... والممكن
حكايات ضدّ النسيان
"الرواية السوريّة الجديدة": ظاهرةٌ إبداعيّةٌ أم ظاهرةٌ إعلاميّةٌ؟
جديد الرواية العربيّة: مواضيع مألوفة بتقنيّات غير مألوفة
رسالة إلى العزيز مصطفى
يَشْعر بعضُ المطّلعين على الوضع اللبناني اليوم، بفراغ هائل يبحث عمّن يملأه. فالمعسكران السائدان لم يستوعبا آلاف الحالمين بوطن تسوده العدالة. و«اليسار» يتخبّط في مشاكله منذ الثمانينيات، وها قد خرج من الانتخابات الأخيرة مثخناً بالجراح، فأجرى «محاسبةً» هشّةً كرّستْ غالبيّةَ المسؤولين في مواقعهم.
أجرى المقابلة: سَماح إدريس ويُسري الأمير
حين التقينا والدكتور عزمي بشارة في ردهة الفندق، كان الرجل يغطّي الكثير من تعبه بلطفه وحسن استقباله. وهذا ما رافقه في حوار الساعتين في غرفته: فالتعب يكدّ الوجه الأسمر، وينافس أخضر العينين، لكنّ ذلك لم يمنعه من الخوض في النقاش، ولم يوقف حدّة الفكر ودقّة الملاحظة، لتكون النتيجة هذا الحوار الطويل ـ القصير: فقد كان طويلاً لأنّ بشارة استفاض في تقديم مفاهيمه حول القضايا القوميّة والعروبة ونضال فلسطينيي الداخل وتجاربه الذاتيّة وافق المستقبل؛ ولكنّه كان قصيرًا لأنّ الوقت لم يسعفْنا للحديث مع عزمي الأديب والروائيّ.
أُنهيَ الحوار ولم ينتهِ؛ فمن الصعب أن ينتهي نقاشٌ مع أمثال هذا الإنسان المجبول بالثقافة والنضال والناس والأمل.
أنزل/ي المقالة بصيغة PDF
ترجمة: سماح إدريس
في 13/4/1975 نَصبت مجموعةٌ من حزب الكتائب اليميني اللبناني كميناً لباصٍ يَحمل موطنين فلسطينيين في أحد شوارع عين الرمّانة الضيِّقة، فاندلعتْ حربٌ أهليّةٌ في لبنان بين أحزاب ذات غالبيّة مسيحيّة، وأحزاب يساريّة منضوية تحت راية «الحركة الوطنية اللبنانيّة.» استمرّت تلك الحرب خمس عشرة سنةً، وكانت واحدة من أطول حروب القرن العشرين، وشارك فيها إلى جانب الأفرقاء المحليِّين أطرافٌ دوليّةٌ وعربية (سوريا، إسرائيل، الولايات المتحدة، الإتحاد السوفياتي سابقاً، إيران،…)، الأمرُ الذي بَرّر لكثيرٍ من السياسيِّين والباحثين اللبنانيِّين الزعم بأنّ تلك الحرب كانت «حربَ الآخرين على أرض لبنان.»
* - رئيس قسم الإعلام في الجامعة اللبنانيّة الدوليّة.
لا يزال البحثُ الأكاديميُّ في فكر القرن التاسع عشر في المجتمعاتِ الناطقةِ بالعربيّة يتركّزُ على النتاج الثقافيّ المتعلّق بمفهومَي "الهويّة" و"الدين،" ويُغيِّب (وقد يَنفي) محاولاتِ إنتاج الفكر العلميّ المحلّيّ كمَلَكةٍ معرفيّةٍ في المجتمع آنذاك. غير أنّ تغييبَ البحث في العلم "بوصفه حقلَ إنتاجٍ معرفيّ"1 أبقى بعضَ الزوايا معتّمةً في تاريخ الفكر العربيّ - العثمانيّ. لكنْ، ما أهميّةُ هذا الموضوع اليوم؟ وما أهميّةُ المتقدّمين بالنسبة إلى المتأخّرين؟
ليس هذا النصّ دليلاً على ما قد يصيب كاتبًا زائرًا للبلد المعنيّ هنا. وليس مضبطةَ اتهامٍ حصريّةً لنظامه؛ فالوقائع الفظيعة التي أحاطت بتلك الزيارة يمْكن تخيّلُ ما يتعدّاها فظاعةً في بلدانٍ عربيّةٍ أخرى. ولربّما توفّر لي الوقتُ المناسبُ لصياغة شهاداتٍ احتجاجيّةٍ في هذه البلدان: فأن تكون عربيّاً لا يعني أن تتسامحَ مع انتهاك الحقوق، و"تتفهّمَ" الأداءَ السيّئ إلى أجلٍ غير مسمّى، وتسكتَ عن الترهيب الذي ما رَفع يومًا شأنَ أمّةٍ ولا أنقذ نظامًا مبنيّاً على الاعتباط (وهذا أخطرُ من الاستبداد).
تقديم وتوضيح
تمثّل الشخصيّةُ العربيّةُ كما صُوّرتْ في قصص الأطفال التجاريّة العبريّة في فلسطين المحتلّة انعكاسًا للأفكار التي حملتْها الحركةُ الصهيونيّة عن العرب بشكلٍ عامّ، والفلسطينيين العرب بشكلٍ خاصّ. ولم تقتصرْ صورةُ هذه الشخصيّة على اليهود "الإسرائيليين" فحسب، بل نُقلتْ إلى عددٍ كبيرٍ من يهود العالم، وإلى قطاعٍ ضخمٍ من الرأي العامّ العالمي، ولاسيّما الغربيّ.
إلى أيّة أجندةٍ تعود فكرةُ "الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة"؟ أو إلى أيّة أجندة يجب أن تعود؟
الحقّ أنّ هذه الفكرة لم تسقطْ من حسابات العرب الديمقراطيين العلمانيين. وهي لم تسقطْ من حسابات اليسار العربيّ الذي يبني الموقفَ السياسيَّ على منطقٍ أخلاقيّ وجدليّةٍ تاريخيّة، ولا يقيم التاريخَ على موقفٍ سياسيّ متحوّل. وإذا كانت الفكرةُ صحيحةً في مطلع القرن العشرين مع بداية النهوض التحرريّ القوميّ العربيّ في الشرق واقتراب نهاية "الرجل المريض،" فلماذا لا تكون صحيحةً في بداية القرن الحادي والعشرين في مرحلة انحسار الدولة القوميّة في أوروبا؟
بين المشروع والشعار
إنّ المهمّ في موضوع "الدولة الديمقراطيّة" هو المشروع السياسيّ؛ فهو يشمل تصوّرًا للمستقبل وكيف نريد أن نعيش، كما يشمل البنيةَ السياسيّةَ والاقتصاديّةَ والمجتمعيّة. ومن ناحيةٍ ثانية، تبدو الشعاراتُ كأنّها كلامٌ عابر؛ فلكلِّ مناسبةٍ، ولكلّ مزاجٍ جماهيريّ، شعاراتٌ ملائمة.
لكننا نتساءل: ما هو مفعولُ أيّ مشروعٍ على أرض الواقع، وإنْ كان أحسنَ المشاريع؟ فلقد علّمَنا التاريخُ أنّ أصحابَ القوّة هم الذين يقرّرون بنيةَ النظام، ويشرّعون القوانينَ التي تخْدم مصالحَهم. لذلك، وكي نتغلّبَ على الظلمِ والقهرِ والمنفى والاحتلال، علينا أن نصنعَ القوّةَ التي تستطيع فرضَ مشروع التحرّر؛ فمن دون القوّة قد يبقى كلُّ مشروعٍ حبرًا على ورق.
ربما لم تشهدْ حركاتُ التحرّر الوطنيّ ما شهدته الحركةُ الوطنيّةُ الفلسطينيّة من مجادلاتٍ واجتهاداتٍ بشأن تحديد ماهيّة الهدف النهائيّ. ففي حين تَنشد تلك الحركاتُ التحرّرَ من الاستعمار ونيلَ الاستقلال وبناءَ الدولة الوطنيّة، فإنّ ثمة خلافًا في الحركة الوطنيّة الفلسطينية حول تحديد ذلك الهدف: أهو دولةٌ في الضفّة والقطاع؟ أمْ هو تحريرُ كلّ فلسطين؟ أمْ هو إقامة دولةٍ واحدةٍ يتعايش فيها الجميعُ في إطار دولةٍ واحدةٍ ديمقراطيّةٍ علمانيّة (أيْ دولةٍ لمواطنيها أو دولةٍ ثنائيّة القومية أو كونفدراليّة)؟
