جمال واكيم

الأبعاد الجيوسياسيّة الإقليميّة والدوليّة للأزمة السوريّة

في منتصف آذار الماضي اندلعتْ حركةُ احتجاجات في سورية مطالبةً بإسقاط النظام. وقد جاءت هذه الحركة في سياق ثورتين أطاحتا الرئيسين التونسيّ والمصريّ، تلتهما ثورةٌ في اليمن وأخرى في البحرين لا تزالان مستمرّتين، وأخرى في ليبيا أطاحت معمّر القذّافي. وبدا أنّ مصيرًا مماثلاً ينتظر النظامَ في سورية.
لا شكّ في أنّ ما أدّى إلى الثورة في سورية أسبابٌ داخليّةٌ قويّةٌ نجمتْ عن أكثر من خمسة عقود من الحكم الأوتوقراطيّ (لا أربعة عقود كما يدّعي البعض). كما نجمتْ عن تفاقم الفساد، وعن اللبرلة الاقتصاديّة التي قادتها حكومةُ رئيس الوزراء محمد ناجي العطري وكان أبرزَ مهندسيها وزيرُ الاقتصاد عبد الله الدرْدري ــ وهي سياسةٌ ضَرّتْ بالدرجة الأولى فقراءَ الريف والمدن، عمادَ النظام طوال خمسة عقودٍ متواصلة.
إلاّ أنّ للأزمة السوريّة أبعادًا أخرى، إقليميّة ودوليّة، لعبتْ دورًا مؤثّرًا في محاولة استغلال حركة الاحتجاج هذه لتحقيق أهدافٍ سياسيّةٍ واستراتيجيّةٍ في إطار صراعٍ أوسع يشمل منطقة الشرق الأوسط. وهذا هو موضوعُ الصفحات الآتية.

نطاق جيوسياسيّ مشظًّى!

جذور الدولة الأمنيّة في سوريا

في صباح 14/8/1925 حصل ضبّاطُ مخابرات الانتداب الفرنسيّ على بيانٍ أُلصق على جدران سوق حمص: "إلى جميع المواطنين، لقد حان الوقتُ لكي نقوم من سباتنا ونكفَّ عن صمتنا. حانت ساعةُ الثأر والتضحية، وآن أوانُ الحريّة. يجب أن ننزع عن أنفسنا قيودَ الصمت ونستعيدَ حريّتنا عبر التضحية بدمائنا لننقذ وطننا من قبضة الطغاة، ولنعلي صوتَ الاستقلال والحرية... عاشت سوريّة، حرّة مستقلة."1

الحرب الأهليّة اللبنانيّة (1975-1991)، اقتراح لمقاربة جديدة

أنزل/ي المقالة بصيغة PDF
ترجمة: سماح إدريس

في 13/4/1975 نَصبت مجموعةٌ من حزب الكتائب اليميني اللبناني كميناً لباصٍ يَحمل موطنين فلسطينيين في أحد شوارع عين الرمّانة الضيِّقة، فاندلعتْ حربٌ أهليّةٌ في لبنان بين أحزاب ذات غالبيّة مسيحيّة، وأحزاب يساريّة منضوية تحت راية «الحركة الوطنية اللبنانيّة.» استمرّت تلك الحرب خمس عشرة سنةً، وكانت واحدة من أطول حروب القرن العشرين، وشارك فيها إلى جانب الأفرقاء المحليِّين أطرافٌ دوليّةٌ وعربية (سوريا، إسرائيل، الولايات المتحدة، الإتحاد السوفياتي سابقاً، إيران،…)، الأمرُ الذي بَرّر لكثيرٍ من السياسيِّين والباحثين اللبنانيِّين الزعم بأنّ تلك الحرب كانت «حربَ الآخرين على أرض لبنان.»

* - رئيس قسم الإعلام في الجامعة اللبنانيّة الدوليّة.