افتتاحيات
الإفتتاحية: التنازل الذهبيّ
ّثمّة ما يستوجب ملاحظاتٍ مبدئيّةً عند الحديث في الموضوع السوريّ الشائك.
الملاحظة الأولى تفيد بصعوبة الكلام على قضيّةٍ تتغيّر معطياتُها بسرعةٍ هائلة. فكلماتي هذه تأتي بعد يومين من قرار الجامعة العربيّة تعليقَ عضويّة سوريا فيها بسبب عدم تنفيذ النظام السوريّ ما كان قد وَعد بتنفيذه، ولكنْ قبل يومين من "مهلةٍ" إضافيّةٍ للوفاء بهذا الوعد. وربما نُشرت هذه الكلماتُ وقد تفاقمتِ الأمورُ إلى نقطة اللاعودة (بالعقوبات الاقتصاديّة أو التصعيد الأمنيّ)، أو ربما شهدنا نزعًا لصاعق التفجير. إنّ هذا ليس تبريرًا للأخطاء التي سيقع فيها تحليلُنا أو تحليلُ أيٍّ كان في هذه اللحظة الحرجة الواقعة بين لحظتين، بقدْرِ ما هو تعبيرٌ عن عجزِ دوريّةٍ شبهِ فصليّةٍ عن مواكبةِ الحدث السياسيّ اليوميّ بما يتعدّى التصريحَ بجملةٍ من المبادئ العامة.
الافتتاحيّة: سوريا والفايسبوك وأنا: هوامش على دفتر الانتفاضة السوريّة
لم أكن أتصوّر يومًا أن يجني عليّ أ. ف. تلك الجناية الممتعة (والمضيّعة للوقت أحيانًا). فلقد فاجأني ذاتَ صبيحةٍ من شهر أيّار الماضي بإيميل منه يعلن أنه صار على الفايسبوك! أ.ف. مسؤولٌ عريقٌ في تنظيم سياسيّ عريق، وهو أكبرُ مني بعقدين أو أقلّ قليلاً. أيعقل أن يتجاوزني في التكنولوجيا السبيرنيطيقيّة؟ هلمّ، إذن، إلى الفايسبوك!
كانت الانتفاضة السوريّة هي ما استولى على تفكيري أو كاد. فأخذتُ على نفسي أن أكتبَ عنها بشكلٍ شبه يوميّ، وأحيانًا ثلاثَ مرّات في اليوم أو أكثر. قد يكون ما أكتبه تعليقًا على مقالٍ قرأتُه، أو مشهدٍ رأيتُه في اعتصام، أو خبرٍ سمعتُه. ثم اكتشفتُ أمرين مذهلين يتعلّقان بما أكتبه على الفايسبوك. الأول: ضرورةُ تكثيف الفكرة لكي تبقى ضمن عددٍ محدّدٍ من الكاركترز (420)، إذ لا أحبّ أن يتجاوز الستاتوس حجمَ المستطيل المُعدّ له. والثاني: أنّ الحوار مع المعلّقين كثيرًا ما بلور الفكرةَ الأصليّة وعَمّقها (وقد يَنْقضها) على ما تبيّن الستاتوساتُ اللاحقة. وفي ظنّي أنّ الفايسبوك لم يؤثّر في الانتفاضات العربيّة وحدها، بل قد يمتدّ تأثيرُه إلى الكتابة العربيّة الجديدة في السياسة والأدب. لكنْ قد يكون لنا في هذا وقفةٌ أخرى لاحقًا.
الافتتاحية: ليس بـ "الممانعة" وحدها تحيا سوريا
(إلى الأصدقاء محمد ديبو وعمر كوش وضياء الدين دغمش، المعتقلين حتى هذه اللحظة، وما بدّلوا تبديلاً)
ما يجري في سوريا من اعتقالٍ وكبتٍ وقتلٍ وتعذيبٍ لا يُمْكن تبريرُه ولا السكوتُ عنه، أيّاً كانت الذرائع.
أولاً، لا يمكن التسليمُ بأنّ البديل من النظام الحاليّ سيكون (بالضرورة) فوضى مطلقةً، أو نظاماً سلفيّاً، أو تطبيعاً مع العدوّ الإسرائيليّ. التسليمُ بهذا الأمر هو من قبيل الحتميّة التاريخيّة اليسراويّة المقلوبة (عودة التاريخ إلى الوراء بدلاً من التقدّم إلى الأمام). وهو يَنْقض ما أفرزتْه، حتى اليوم، ثورتا مصر وتونس، إذ تَبيَّنَ أنّ "الفزّاعة" الإسلاميّة ذابت في ملايين المنتفضين من كلّ المشارب والاتّجاهات. والأهمّ أنّ ذلك التسليم الحتميّ إهانةٌ للشعب السوريّ، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، لأنه يكاد يَجْزم أنّ هذا الشعبَ طائفيّ جينيّاً، ومنبطحٌ أمام إسرائيل بالفطرة، وأنّه عاجزٌ عن أن يُنتج شيئاً إلاّ نظاماً قمعيّاً جديداً، أو حرباً أهليّةً، أو استسلاماً أمام العدوّ القوميّ.
الإفتتاحية: ثورتنا على مفترق طرق: التقنيّات، الأحزاب، المثقّفون
تستدعي ثورتا تونس ومصر جملة من الملاحظات، ولاسيّما في ما يتعلّق بأدوار كلّ من: 1) تقنيّات الاتصال الحديثة؛ 2) الأحزاب؛ 3) المثقفين والثقافة.
الإفتتاحية: المشكلة الكبرى
المشكلة الكبرى التي يعانيها الشبابُ العربيُّ "المسيَّسُ" اليوم هي فقدانُ الأمل. لن أتحدّثَ عن مشاكل الشباب العربيّ غير المسيّس ـ فهذه لا تنتهي: من تأمينِ وظيفةٍ، إلى استئجار شقّةٍ، ناهيك بالاحتقانات الجنسيّة والمناكفات اليوميّة مع الأهل. إذا حصرتُ كلامي هنا بالشباب المنخرطِ في العمل السياسيّ والتنظيميّ تحديدًا، فالمشكلة الأساس، كما قلت، هي أنّه بات "يَنْشط" بلا أمل.
الافتتاحية: هل أعددْنا لهم ما استطعنا من قوّة؟
"في زحمة الحلول يتحدّث الزعماءُ عن حربٍ قادمة. ولكنّ الزعماء ـ ويا أسفي ـ لا يَعْلمون أنّ الحربَ القادمة... قادمة!" (من أغنيةٍ لخالد الهبر).
سماح إدريس
لا يحتاج المرءُ إلى قراءة كلّ صفحات المذكّرة التي أرسلها دانيال كورتزر إلى مجلس العلاقات العامّة الخارجيّة الأميركيّة، وهي بعنوان "حرب لبنانيّة ثالثة" (تمّوز 2010)، ليكتشفَ حجمَ الخطر الداهم الذي يتهدّد لبنانَ من ضربةٍ إسرائيليّةٍ قادمة. بل نكتفي بإيراد ما يأتي: إنّ احتمالات وقوع حربٍ إسرائيليّةٍ ثالثةٍ على لبنان في غضون الشهور 12 ـ 18 "تتصاعد باطّراد،" و"إنَّه ليس واضحًا أنّ إدارة [أوباما] ستستطيع حشدَ حججٍ قويّةٍ لدعم موقفٍ يدعو إسرائيلَ إلى ضبط النفس، وإلاّ هدّدتها الإدارةُ بعملٍ ديبلوماسيٍّ في حال شنّها الحربَ." 1
الافتتاحيّة: المقاومة الإسلاميّة واليسار في لبنان: التحالف والصراع*
في 25 أيّار 2000 انقلب المشهدُ العربيّ رأسًا على عقب. فلقد كانت تلك هي المرّةَ الأولى التي نَفتح فيها أعينَنا على نصرٍ حقيقيّ على "إسرائيل،" بلا تنازلاتٍ، ولا مساوماتٍ، ولا صورٍ لقادةٍ مستسلمين يوقّعون صكَّ التنازل والخيانة وهم طافحون بالبِشْر والسعادة. 25 أيّار كان نصرًا كما ينبغي للنصر أن يكون، أو كما كنّا نتخيُّله في الأحلام: قُبلاً، عناقاتٍ، أهازيجَ، صراخًا بلا كلماتٍ واضحة، أبواقَ سيّاراتٍ تصمّ الآذانَ، حناجرَ مبحوحةً، أرزًّا ينهال على العائدين والزوّار، أعلامًا خفّاقةً، عيونًا دامعةً بالذهول. إنه الذهول، وليس من وصفٍ أبلغَ تعبيرًا. كنّا نصرخ كي نَسْمعَ أنفسَنا لا ليَسْمعَنا الآخرون، لنُقْنعَ أنفسَنا بأنّ لنا صوتًا، وبأننا ـ لبنانيين وعربًا ـ قادرون على كسر إسرائيل وتمريغِ أنفها في وحولنا، ولو مرةً في حياتنا.في مثل هذه الأيّام لعشر سنواتٍ خَلَتْ ذهبتُ مع عائلتي وبعضِ الرفاق إلى الجنوب.
الإفتتاحية: النقاط الثلاث بين معقوفيْن
هذا عددٌ حزينٌ جدّاً، ولأسبابٍ كثيرة، لا تعود فقط إلى موضوع الملفّ الذي يتناوله (أي "اليسار العربيّ").
مبعثُ حزني الأكبر هو النقاطُ الثلاثُ بين معقوفين، في مقالات الأصدقاء جلبير الأشقر، وطارق الدليمي، وسلام عبّود، وطلال يحفوفي.
النقاط الثلاث بين معقوفيْن: تلك مهمّةٌ مقيتةٌ أخجلُ إذ أعترف، أمامكم الآن، بأنني لم أمارسْها على هذا القدر من التوسّع من قبل. فلا شكّ في أنّ معظم القرّاء يعْلمون أنّ السنة الماضية شهدتْ منعَ أحد أعداد "الآداب" في قطرٍ عربيّ مهمّ [...] هو من بين سبعة أقطار فقط تدخلها المجلةُ أصلاً. ومعظمُ القرّاء يعْلمون أيضًا أنّ القضاء اللبنانيّ أصدر حكْمًا [...] وغيرَ منصفٍ في حقّ "الآداب" بسبب افتتاحيّةٍ كتبتُها عام 2007، اعتبرَها "كبيرُ مستشاري الرئيس العراقيّ" القادمِ بدعمٍ من [...] مسيئةً له ولشرفه وسمعته.
الإفتتاحية: كسرُ الحصار؟
هناك دجلٌ كبيرٌ يجري اليومَ باسم "كسْر الحصار عن الشعب الفلسطينيّ." ويمارِس هذا الدجلَ فنّانون عرب، مستندين إلى أدلجةٍ تنظيريّةٍ يقدِّمها لهم صحافيّون عرب وموظّفون رسميّون في السلطة الفلسطينيّة التي لا سلطة لها إلاّ على شعبها.
فلنَضعْ جانبًا كيف يدخل الفنّانون والمثقفون العرب إلى الضفة الغربيّة، أيْ بتأشيرةٍ وموافقةٍ إسرائيليّتين حكْمًا. ولننسَ لبرهةٍ أنّ الممثّلة التونسيّة هند صبري، التي دخلتْ مؤخّرًا إلى الضفّة للمشاركة في مهرجان "القصبة" من باب "كسر الحصار والتضامن مع الشعب الفلسطينيّ" كما قالت، كان يمْكن أن تمارس هذا التضامن بالاكتفاء بالمشاركة عبر أحد أفلامها، أو بالحضور صوتًا وصورةً (بالفيديو والتليفون) لا جسدًا؛ أو كان يمْكنها أن تتبرّعَ بجزءٍ من أرباحها إلى الفلسطينيين في غزّة أو في أيّ مكانٍ يعيش فيه الفلسطينيّون (فمن قال إنّ "التضامن" لا يكون إلاّ بالذهاب المباشر إلى ... رام الله؟).
الإفتتاحية: يَحدث في مصر الآن: لعيونك يا جمال!
ما يَحدث في مصر الآن ينتمي إلى الخيال العلميّ، ولكنْ من النوع القبيح والسمج والمقرف والمغيظ.
فبإملاءات أميركيّة، ولتوريث جمال مبارك، أغلق النظامُ المصريّ معبرَ رفح أمام الشعب الفلسطينيّ في غزّة، حارماً إيّاه الدواءَ والطعامَ والسلاح.
وبإملاءات أميركيّة، ولتوريث جمال، يضغط النظامُ المصريّ على حركة حماس (المنتخبة ديموقراطيّاً منذ عام 2006) للقبول بشروط «المصالحة» مع سلطة محمود عبّاس، المنتهية ولايتُها، والتي لا تعدو أن تكون «العمّ توم» خادمَ السيّد آرثر شلْبي (في رواية الكاتبة الأميركيّة هارييت بيتشر ستو الشهيرة). وشروطُ هذه المصالحة المزعومة هي قبولُ حماس بشروط الرباعيّة الدوليّة، أيْ: نبذ العنف (المقاومة)، والاعتراف بإسرائيل، وإقرار الاتفاقيّات المجحفة السابقة (كأوسلو)... أي القبول بما يُنهي القضيّة الفلسطينيّة فعليّاً بوصفها حركة تحرّر وطنيّ. ولا تخجل افتتاحيّةُ جريدة الجمهوريّة، الناطقة بلسان مبارك، بتاريخ 17/12/2009، من ربط فكّ الحصار المصريّ عن غزّة بهذه المصالحة ربطاً مباشراً حين تقول بالحرف: «على حماس أن تبادر بتوقيع اتفاقيّة المصالحة من أجل فتح المعابر»!









