إلياس سحّاب
نبتة برّيّة في الفنون العربيّة المعاصرة
لا شكّ في أنّ مؤرّخي الفنون العربيّة في القرن العشرين سيقفون طويلاً أمام ظاهرةٍ استثنائيّةٍ أثبتتْ وجودَها، بل تألّقَها ولمعانَها أيضًا، في ثلاثة حقولٍ رئيسة: الموسيقى، والمسرح، والإذاعة. إنها ظاهرةُ زياد الرحباني، ابنِ الفنانيْن الكبيريْن عاصي الرحباني وفيروز. وسيتوقّف المؤرّخون وقفةَ حائر أمام هذه الظاهرة الفنيّة المتألّقة لأنّها كانت تعبّر عن نفسها في كلّ حقلٍ بأساليبَ شديدةِ الغرابة والتجدّد والتفرّد... حتى لكأنها نبتةٌ بريّةٌ، غريبةٌ عن القوانين الطبيعيّة التي تحْكم النباتاتِ الأليفة، مع أنّ جذورَها ضاربةٌ عميقًا في أرض هذه الفنون، قبل أن تتمرّدَ وتعبّرَ عن نفسها بأشكالٍ ومضامينَ جديدة.









