مازن حيدر
مَشهديّة الأغاني ومسوًّدة الأفكار في لقاء زياد وفيروز
في مَطلع تسعينيّات القرن المُنصرم، عَرضتْ إحدى المحطّات التلفيزيونيّة اللبنانيّة عرضًا مُصوَّرًا لأغنية "كيفكْ إنْتَ" بعدَ فترةٍ وجيزةٍ من صدور العمل. ولقد حاول معدّو الشريط أن يَسْردوا الأغنيةَ باقتطاف مشاهدَ تروي (بحسب مفهومهم) قصّةَ النصّ الغنائيّ. لكنّ العرض كان أشبهَ بازدحامِ صورٍ اقتصر معظمُها على تجسيدٍ حرفيٍّ لما استُنتج من مَشاهد من قلبِ الأغنية. فحين تغنّي فيروز: "كيفك قالْ عمْ بيقولو صارْ عندََكِ ولادْ،" يظهر فجأةً أطفالٌ صغار؛ أمّا عندَما تقول: "أنا واللهْ كِنْتِ مفكّرتكْ برّاتِ البلادْ،" فلم يجد المعدّون فاصلاً أفضلَ من مسافرين من مطار بيروت. وباستثناء هذين المثالين، حيثُ قُيِّدَ النصُّ بحرفيّةِ معانيه، فقد بدا جليّاً أنّه استعصى على المُعدّين أن يُجاروا تصويريّاً باقي مراحل الأغنية؛ ولذا كانت المشاهدُ الطبيعيّةُ، وبالأخصّ مشاهدُ أمواج البحر (إشارةً ربّما إلى بيروت، مسرحِ الأحداث المُحتمَل)، هي التي تملأُ مساحةَ الأغنية، وتُرافق الكلامَ، من دون أن تدّعي تمثيلَه بالأسلوب البسيط نفسه. انَّ هذا العرض المُصوّر لـ "كيفكْ إنتَ" لهو خيرُ نموذجٍ على القراءة المُتعثّرة لنصّ الأغنية. بل لقد تجلّى من خلال هذا الشريط، ربما بسببٍ من كونه هاويًا، الالتباسُ الذي يقعُ فيه كثيرون عند تقصّي معنى "الواقعيّة" التي طَبعتْ لقاءَ زياد بفيروز.









