فراس الشوفي

سماح إدريس و"الآداب": أين يكون النصر؟

قبل أسبوع، صدر عن محكمة المطبوعات في بيروت برئاسة القاضي روكز رزق حكماً في دعوى القدح والذمّ التي أقامها العراقي فخري كريم ولي، أحدُ مستشاري الرئيس العراقي جلال طالباني وصاحب دار المدى العراقيّة، يقضي بتغريم سماح سهيل إدريس رئيس تحرير مجلّة الآداب بصفته مالكاً وكاتب مقال، وعايدة مطرجي، بصفتها مديرة مسؤولة، مبلغ ستة ملايين ليرة لبنانيّة لكلّ منهما، وإلزامهما أن يدفعا بالتكافل والتضامن مبلغ مئة ألف ليرة كتعويض رمزي للمدعي وبنشر خلاصة عن الحكم على نفقتهما في العدد الأول من المجلّة بعد تبلغهما الحكم.
وجريدة الآداب هي المجلّة الفقيرة التي نعرف، المجلّة المؤمنة بمفهوم محدّد للتجديد من ضمن مفاهيم عامّة اشتغل عليها العشراتُ قبل سهيل وعايدة وسماح من المثقّفين والمناضلين والنهضويين، من تيّارات مختلفة ومناهج إبداعيّة متنوّعة: إنه مفهوم التجديد الملتزم بقضايا المجتمع والأمة. والآداب هي أيضاً ابنة عزيزةٌ للدكتور سهيل، أسوةً برائدة ورنا، أخرجها المزارعُ الذي رحل في زمن التصحّر والعقم من صميم ذاته مجلّة ثقافيّة سياسيّة في العام 1953 مع الراحلين بهيج عثمان ومنير البعلبكي، قبل أن يستقلّ عنهما في العام 1956 ويبقى رئيساً لتحريرها حتى العام 1992. "رَحْ جرّبْ كفّي"، قالها سماح حين الوداع الحاسم، من على باب مدفنٍ متواضعٍ في مقبرة الشهداء، المثوى الأخير للدكتور سهيل، على مقربةٍ من غسّان كنفاني وكمال خير بك، هناك حيث سكن قبل عامين، بعد هدير نصف قرنٍ من النضال والثورة.