نادر فرجاني
ثورة الفلّ تلحق بثورة الياسمين وتعجِّل في الحراك السياسيّ في عموم الوطن العربيّ
25/02/2011
أيذهب الطغاةُ الجلاّدون إلى مدرسةٍ واحدة؟ أيعْملون وفق كتيّب إرشاداتٍ واحد؟ أمْ أنّ ما يحْكم سلوكَهم هو أنّهم أفظاظٌ غلاظُ القلوب، ولكنّهم في العمق جبناءُ مجرَّدون من أيّة شهامة، فينتهون إلى اعتماد السلوك نفسِه في الظروف ذاتِها: فينزعون إلى تخريب البلد الذي حكموه بالحديد والنار ونهبوه سنين طوالاً، عندما يتأكّد لهم أنّ الشعب قد عزمَ على التحرّر من تسلّطهم وإجرامهم، ثم يفرّون مؤْثرين السلامةَ، ولا يلقون بالاً إلاّ إلى الثروات التي نهبوها من دم الشعب وعرقِه؟
انظرْ كيف أمر الرئيسُ الذي كان مغتصبًا للسلطة في مصر، بفرض حظر التجول يوم جمعة الغضب (28 يناير) قبل أقلّ من ساعةٍ من بدء نفاذه، بما لم يسمح للجيش الذي أوكل له المسؤوليّة، بالانتشار لحفظ الأمن وحماية البلد.
وانظرْ كيف أنّ طلائع الجيش من الحرس الجمهوريّ أُمِرتْ، قبل أيّ شيء، بحماية قصر الطاغية، ومقرّ السفارة الأمريكيّة، ومقرّ الإذاعة، صوت الطاغية المزِّيف للحقيقة والواقع والمجمِّل لوجه الحكم التسلّطيّ.
مفارقة غياب اليسار: حالة مصر
في مقالي السابق في الآداب’ تحدّثتُ عن مفارقةٍ ماثلةٍ في أنّ الظرف الموضوعيّ للفعل اليساريّ يبدو ناضجاً لحمل تغيير تقدميّ ضخم، بينما اليسار المصريّ يبدو غائباً.
هل من اختراقٍ عظيمٍ للبوار السياسيّ في مصر؟
يثور تساؤلٌ حارقٌ في دوائر الحركة الوطنيّة في مصر عن تفسير قصور حركة التغيير والإصلاح السياسيّ هناك، شاملاً تعثُّرَ حركاتٍ مثل "كفاية" ووثائقِ التصوّرات الفكريّة للتغيير والإصلاح، سواءٌ تبنّتها أحزابٌ معارضةٌ رسميّةٌ، أو تجمّعاتٌ من الشخصيّات العامّة. والأمر جدُّ مختلفٍ في الحالتين.
فقصورُ حركة "كفاية" مثلاً يعود باختصارٍ، في نظري، إلى تفاعل عددٍ من العوامل، منها: تراخي الرؤية الفكريّة، وتبلورُ تشكيلٍ تنظيميٍّ يقوم على محاصصة المناصب القياديّة بين التيّارات السياسيّة (الأمرُ الذي أفضى إلى تناحرها)، ناهيك بافتقار بعض التيّارات الرئيسيّة إلى إيمانٍ حقيقيٍّ بالديمقراطيّة يتجسّد في ممارسةٍ سويّة. ويعوِّق التشكيلُ التنظيميُّ القائمُ، كذلك، المشاركةَ الفاعلةَ لأجيال الشباب والنساء، وللنشطاء من خارج القاهرة.









