ميشيل كيلو
هوامش على السرد التونسيّ
1
مرّ الحدثُ التونسيُّ في مرحلتين متكاملتين:
- أولى ذاتيّة، بلورتْ خلالها نخبٌ مثقّفةٌ منظوراتٍ قرأت الواقعَ التونسيّ بطريقةٍ مغايرةٍ أو معاكسةٍ للقراءة الرسميّة السائدة، فلبّت ـ بهذا القدر أو ذاك ـ حاجةَ المجتمع والمواطن إلى فهمِ ما يجري، وإلى نقدِه ، والخروجِِ منه إلى بديلٍ مختلفٍ عنه ومناهضٍ له. هذه المرحلة الأولى كانت مرحلة اختمار الثورة في نفوس المواطنين العاديين، وهي نفوسٌ خرج وعيُها من الوعي الرسميّ، وتحرّرتْ من رؤية النظام ولغته ومنظومته الإيديولوجيّة، الأمر الذي وضعها، على الصعيد الذاتيّ، أمام:
- مرحلة ثانية، موضوعيّة، هدفُها التحقيقُ العمليّ، من خلال ممارسةٍ يوميّةٍ قدر الإمكان، للبديل النظريّ الذي يدعو إلى الحريّة والديموقراطيّة.
يسار قديم، يسار جديد!
سأبدأ بملاحظتين أعبّر من خلالهما عن سعادتي.
أولاهما، تراجعُ الحديث عن اليسار واليمين، بعد أن طغى على حقبةٍ امتدّت قرابة نصف قرن، اقترن اليسارُ فيها بأحسن الصفات، واعتُبر اليمينُ سبّة وشتيمة. ومع أنّ تعريف "اليسار" كان غائماً بين الثلاثينيّات ونهاية التسعينيّات من القرن الماضي، فإنّ المنتسبين إليه رأوا في أنفسهم حمَلةَ همومٍ عامّةٍ تتّسم بالصدق والنزاهة: فهم خدمُ الشعب والوطن الذين يعملون لقضيّةٍ نبيلة، يضحّون في سبيلها بالغالي والرخيص، من دون أن تكون لهم مآربُ أو مصالحُ شخصيّة.









