الطاهر لبيب
لكي لا تأكل الثورةُ أولادَها باكرًا
نظريًا، كان "من الطبيعيّ،" من جهة الحدس التاريخيّ العامّ، أن تحدث ثورةٌ في تونس، يومًا ما. لكنّ ما حدث، كما حدث، لم يتوقّعْه أحد: لا محمد بوعزيزي، بشرارته ورمزه، ولا الجماهيرُ المتوالدةُ مطالبُها، ولا النخبُ الملتحقةُ بها، ولا المحلِّلون القابعون على سطح الظواهر، خوفًا أو عجزَ تحليل. أن تخترقَ البلادَ، أفقيًا وعموديًا، جغرافيًا واجتماعيًا، ثورةٌ شعبيّةٌ بهذه التلقائيّة، خارج كلِّ تأطير، وبهذه السرعة في الحركة، وبهذا الإصرار في طلب الأقصى، فذلك ما لم يكن متوقّعًا قبل يوم من حدوثه، لا في الداخل ولا الخارج. وما دام التوقّعُ من الواقع، فالواقع كانت تسدُّ آفاقَه، من الداخل، تضاريسُ القوّة، وترسم آفاقَه، من الخارج، مصالحُ آمنةٌ. هكذا فوجئ الداخلُ والخارجُ باليأس يتحوّل رمادُه إلى لحظةٍ مؤسِّسةٍ لتاريخٍ جديدٍ.
اليسار العربيّ والتباسات النقد الذاتيّ
وجهة القول، بدءاً، يسارُ الفكر... لا فكرُ اليسار إجمالاً، ولا فكرُه السياسيُّ تخصيصاً. قد يكون في هذا ما يخفِّف من لبس سائد: يساعد على تخليص محصّلة الفكر من صور الفشل في السياسة.









