فاروق حجّي مصطفى
الكرد ولحظة التغيير السوريّة
تمهيد
الكرد من المكوّنات الأساسيّة للنسيج المجتمعيّ والتاريخيّ السوريّ. فقد شاركوا تاريخيّاً في بناء دولة سوريا، وتراوحتْ مشاركتهم بين صناعة القرار إذ تبوّؤوا مناصب عليا (من رئاسة الجمهوريّة إلى رئاسة الحكومة وقيادة الثورات)، والعمل في موقع المقاومة مع الجماهير. وبعد شعورهم بتهميشهم من قِبل السلطات والأحزاب، ولا سيّما الحزب الشيوعيّ والأحزاب القوميّة العربيّة في أواسط الخمسينيّات، شكّلوا حزبًا خاصّاً بهم، هو الحزب الديمقراطيّ الكرديّ.(1) ولهم الآن عددٌ لا بأس به من الأحزاب، جاء نتيجةً للانشقاقات الحزبيّة، بعضُها قدرتُه محدودة، وبعضُها الآخر يملك إمكانيّاتٍ شعبيّة معقولة. وقد أسّس بعض هذه الأحزاب مع قوى عربيّة معارضة "إعلان دمشق للتغيير الديمقراطيّ" إثر الحراك النخبويّ في مرحلة ربيع دمشق.
قاوم الكرد سياسة سلطة الوحدة في العام 1958 بين مصر وسوريا، فرفضوا حلّ حزبهم الوحيد على الرغم من أنّ غالبيّة الأحزاب الأخرى في سوريا، بما فيها حزبُ البعث، حلّت نفسها. ومنذ أواسط الثمانينيّات عاشت هذه الأحزاب ضمن إطار سياسة "غضّ النظر" من طرف السلطة السوريّة. وبلغ قمعُ السلطة لهم ذروته بعد العام 2004، أيْ بعد الانتفاضة الكرديّة في سوريا (أحداث القامشلي).









