خالدة سعيد
المشروع الرحبانيّ-الفيروزيّ: من المؤسِّسين إلى الثائر
تقديم
من أجل فهم النهضة الغنائيّة التي حقّقتْها الأسرةُ الرحبانيّة، ممثَّلَةً بالثلاثيّ فيروز وعاصي ومنصور، على مدى ما يزيد عن نصف قرن، لا بدّ من رؤيتها في سياقٍ تاريخيّ: هو تاريخُ لبنان الحديث، أو تاريخُ الدولة اللبنانيّة الحديثة، وما رافق ذلك من تحوّلاتٍ سياسيّةٍ اجتماعيّة، وما أنتجتْه من تطوّراتٍ ثقافيّة، كان الشعرُ أبرزَ تمثّلاتها.
الاستعارة الكبرى
الاستعارة الكبرىلعب الإنسان دائماً. لعب مجانيّاً؛ لعب فاختبر. وجّه إشاراته وعرض مهاراته ومكتشافته. فاللعب توأم اللغة والترميز. منذ القدم تقنّع الإنسان بالأقنعة، وتوسّل سحرية الشبه والازدواج. لبس الريش والفراء، واستعار لجسده صور الكائنات كنوع من مصادرة خصائصها، وكتحدٍّ لشرطه وامتلاك للقدرة على الوجود المتعدّد. كما لعب الإنسان مع الخطر، روض الوحوش، غالب الجاذبية، مشى على الحبال، قفز من الطائرات، صعد بالدرّاجة على جدار.
أو على العكس، أراد تعظيم الجسد والحضور بالإلغاء والتحوُّل إلى روح تعلو على الشكل: تنسّك، لبس الصوف والأسمال، نام على المسامير، مشى على الجمر، افتنّ في قهر الجسد؛ وحيثما تمّ تنظيم ذلك في شكل مراسلة أو ظهرت الحاجة إلى شهود أو أيّ للتجمُّع كنّا أمام استعارة مشهدية تنتج المعنى وترسل الدلالة، أيْ تنتج موقف المسرحة.
| الاستعارة الكبرى | خالدة سعيد | عدد الصفحات: 416 | 12,00$ |









