عدد 10-11 / 2008

مجلة الآداب العدد 10-11/ 2008

غلاف مجلة الأداب عدد 10-11/ 2008غلاف مجلة الأداب عدد 10-11/ 2008صدر العدد الجديد من الآداب (10-11/تشرين الأول ـ تشرين الثاني 2008) ويتضمّن دراسات ومقالات لجلبير الأشقر وناصر الرباط وحنان طوقان وغيرهارد هب ورنا حايك وبشير أبو منّة وأسعد أبو خليل.
كما يتضمّن ملفاً أوّل عن محمود درويش شارك فيه فيصل درّاج وصبري حافظ وواسيني الأعرج ومحمد بنّيس وسمير الزين وبيان الصفدي و...
ويحتوي العدد أيضاً على مقالين حديثين عن سهيل إدريس لمحمود سعيد وماجد السامرّائي. فضلاً عن ندوةٍ عن المرأة المغربية والمشاركة السياسية, وغير ذلك. وعلى هذه الصفحة اخترنا لكم ما يلي:

الافتتاحية: "احترامُ" النساء... وزيْتُ الرجال
من حالمين إلى موظَّفين: المنظّمات المدنيةُ غير الحكومية، والمموِّلون، وعمليةُ التغيير في لبنان
على أبواب الانتخابات الأميركية: باراك أوباما واحتمالاتُ التغيير
الاستشراق معكوساً: تيارات ما بعد العام 1979 في الدراسات الإسلامية الفرنسية
ندوة الآداب: المرأة العربية و المشاركة السياسية: المغرب نموذجاً
من المحو إلى الوجود في قلب العالم
شاعرُ المقاومة في جميع الأزمنة
الدستور الديموقراطي والدستور السوري
الدستور وحالة الاستثناء: ملاحظات نظرية
سهيل إدريس: مقالاتٌ وشهاداتٌ جديدة
إرجاء الحلم الفلسطيني
خواطر عربي غاضب: المذكّرات وكتابتها

سهيل إدريس: مقالاتٌ وشهاداتٌ جديدة

ما زالت الأبحاث والمقالات تصل إلى الآداب عن مؤسِّسها الكبير د. سهيل إدريس. هنا مقاربتان جديدتان من كاتبيْن عراقييْن....

أنزل المقالة

الافتتاحية: "احترامُ" النساء... وزيْتُ الرجال

أنزل/ي الافتتاحية بصيغة PDF

هل تَعْلمون أنّ نظامَنا اللبنانيّ بالغُ التقدّمية حيال... النساء؟
إذن اسمعوا هذه القصّة. طلبتْ منِّي ابنتي سارية أن أستحصلَ لها على طلب إعفاء من الخضوع لامتحاناتٍ رسميةٍ معيّنة بسبب حصولها على جنسيّةٍ أخرى. غادرتُ المنزلَ من طيز الصُّبح باتجاه مبنى الأونَسكو. وبعد دقائق اهتديتُ إلى مكتب السيّدة جهينة (اسمُها على الحائط المجاور يُكْتب هكذا: جوهَيْنة!)، فهالني صفّانِ ينتظران في الممرّ أمامَه. أحدُ الصّفّين طويلٌ (12 شخصًا)، والآخرُ قصيرٌ (ثلاثة أشخاص). بكلّ براءةٍ سألتُ فتاةً في الصفّ القصير إنْ كان الصفّان ينتظران جوووهيْنة. نعم، أجابت الفتاة. فوقفتُ خلفَها، وكان أمامها فتاتان فقط، مستغربًا حماقةَ الصفّ الأوّل الذي لم يتوقّفْ عن الامتداد حتى انعطَفَ بعد قليل إلى الممرّ المجاور. تذكّرتُ نصيحةَ أمّي: "دائمًا اسألْ، يا ابني، قبل أن تقفَ في الصفّ." لكنّ فرحتي بنصيحة أمّي لم تَدُمْ: فما هي إلاّ دقائق حتى تقدَّم منِّي رجلٌ في الستّين طالبًا إليَّ أن أقفَ في الصفّ الثاني. عندها فقط، اكتشفتُ أنَّني أقفُ في صفّ النِّساء (أُسمِّيه صفًّا على سبيل التجاوز: فإذا كانت ثلاثُ نساءٍ ورجلٌ ـ هو العبدُ الفقير ـ صفّاً، فماذا نسمِّي عشرين رجلاً مصطفّين بعضهم وراء بعض؟ رَتْلاً؟ طابورًا؟). شَتمتُ الرَّجُلَ الستّينيَّ في سرِّي، وانتقلتُ من صفّ النساء إلى طابور الرجال. المفاجأة اللعينة هي أنّ نظامَ الأشياء (بالإذن من فُوكو) قضَى بأن يَدْخل مكتبَ جوهينة رجلٌ، فامرأةٌ، فرجلٌ، فامرأةٌ... وهكذا. الألعنُ (والأفكُّ رقبةً) هو أنَّني بعد انتظار ساعتيْن، زادَ صفُّ النِّساءِ ستَّ فتيات (في حين زاد صفّي أكثرَ من عشرين آخرين وقفوا ورائي). وهذا يعني أنَّ الفتاة التي جاءت للتوّ (أي الساعة الحادية عشرة) ستَدْخل قبلي بوقتٍ طويلٍ، مع أنَّني جئتُ قبلها بساعتيْن أو أكثر! فكَّرتُ في الاحتجاج، وفكَّرتُ في الانسحابِ والعودةِ في يومٍ آخر، قبل طيز الصبح، ثمّ قرّرتُ أنْ لا شيءَ يأتي قبلَ هذا الأخير (أو هذه الأخيرة). ثم ضحكتُ في عبِّي حين رأيتُ شابًّا مغرورًا جاء منذ دقيقة ووقف في آخرِ الطابور. فلينتظرْ إلى الغد، قلتُ في نفسي. بيستاهل!

من حالمين إلى موظَّفين: المنظّمات المدنيةُ غير الحكومية، والمموِّلون، وعمليةُ التغيير في لبنان

تقديم
الشكّاكون (السينيكيون) قد يَصِفون المنظّماتِ غيرَ الحكومية بأنّها "أسرعُ الصناعات نموّاً" في لبنان، بسبب ارتفاع حجم التمويل، واتّساعِ مجالات النشاط التي تغطِّيها، وازديادِ التوظيف، في حين يعاني الأمرّيْن معظمُ قطاعات الاقتصاد اللبناني الباقية، ولاسيّما في ما يخصّ خَلْقَ وظائف عمل. والحقّ أنّ الحضورَ القويّ للمنظّمات غير الحكومية في مجال توفير الخدمات، والدفاع أو التأييد policy advocacyالهدفُ الأساسي لمنظمةٍ دفاعيةٍ أو تأييديةٍ غير حكومية هو الدفاعُ عن قضية معيّنة والترويجُ لها. وتحاول المنظّماتُ غيرُ الحكومية عادةً رفعَ الوعي، وروحِ التسامح، والمعرفة، وذلك من خلال مجموعات الضغط (اللوبي)، والعملِ الصحافي، والنشاطات يجعلها سمةً طاغيةً في الاقتصاد السياسي اللبناني. فالوحدةُ المخصَّصةُ للمنظّمات غير الحكومية، التي تديرها وزارةُ الشؤون الاجتماعية في لبنان، تحتوي في سجلاّتها أكثرَ من 6000 منظّمة غير حكومية.MOSA and IBSAR, " NGO Roster 2008," (Beirut: MOSA/UNDP Project " Capacity Building for Poverty Reduction," 2008) ويُقدِّر المركزُ اللبنانيُّ للدراسات إجماليَّ الحركة السنوية المالية لهذا القطاع بما يراوح 250 ـ 300 مليون دولار؛الأرقام أعلاه تخصّ العامَ 1998، وهي آخرُ ما توفَّر للباحثين. ولكنْ لمّا كان لبنانُ قد شَهِدَ انخفاظًا في التمويل الدولي في نهاية التسعينيات بعد انتهاء الحرب الأهلية، فإنّه يُرجَّح أن تكون الدورةُ الماليةُ الحالية للمنظمات غير الحكومية أعلى وقليلٌ من المنظّمات غير الحكومية الكبيرة ذو ميزانيةٍ تَبْلغ 5 ملايين دولار، والمتوسطةُ الحجم تَبْلغ ميزانيتُها ما بين 100 ألف ـ مليون دولار. وتُقدِّر إحصائيّاتٌ أخيرةٌ ذكرها عُمر طرابلسي ميزانيةَ المنظّمات الكبرى غيرِ الحكومية ما بين 500 ألف دولار و4 ملايين دولار.Omar Traboulsi, "Mapping and Review of Lebanese Ngos (Attachment 3)," in Republic of Lebanon Poverty Review, ed. World Bank Middle East and North Africa Group Human Development Group (Beirut: World Bank, 2000) والحال أنّ دورةَ مثل هذه الأرقام الضخمة، في ما يُعتبر أحيانًا مجالَ عملٍ قابلاً للجدال، تُثير أسئلةً عدةً عن الدوْر الذي تَلْعبه هذه المنظّماتُ في لبنان. ومن هذه الأسئلة: هل المنظّماتُ غيرُ الحكومية قوّةٌ تَدْفع باتجاه التنمية الاجتماعية ـ الاقتصادية والدَّقْرطة، على ما يَعِدُ في الغالب مدراءُ تلك المنظّمات ومموِّلوها؛ أم أنَّها تحافِظُ على الوضع الراهن (الستاتوسكو) المتمثِّلِ في مجتمعٍ لبنانيّ مجزَّإٍ طائفيّاً وتابعٍ اقتصاديّاً؟

من المحو إلى الوجود في قلب العالم

جاءني الخبرُ كالصاعقة. هل توقّف حقّاً قلبُ الشاعر عن الخفقان؟ وهل استطاع الموتُ الذي راوغه غيرَ مرة أن يصرعَه وهو يواصل انطلاقاتِه، برغم الوجع الشخصيّ والقوميّ، في أصقاعٍ شعريةٍ لم يُسمع فيها وقعٌ لقدمٍ عربيةٍ قبله؟ هل انتصر الموتُ في نهاية المطاف على الشاعر الذي أَثبت ـ بقوة موهبته، وعمقِ حدوسه، ونفاذِ بصيرته ـ أنّ في الهوان العربي، المنقسمِ على ذاته من المحيط إلى الخليج، والفاقدِ للرؤية والبوصلة معًا، شعرًا وحياة؟
كان الخبر صاعقًا لأنني كنتُ مشغولاً به وقلقًا عليه، أتابع انطلاقتَه من ذروةٍ إلى أخرى: فقد كانت السنواتُ الأخيرةُ بحقّ، وبالتحديد منذ جدارية عام 2000، هي سنواتُ انطلاقه في فتوّةٍ إبداعيةٍ جديدة، من ذروةٍ شعريةٍ غيرِ مسبوقة إلى ذروةٍ أخرى غير مسبوقة، ومن تحقّقٍ شعريّ وإنسانيّ إلى تحقّقٍ شعريّ وإنسانيّ أكبر.

أنزل المقالة

شاعرُ المقاومة في جميع الأزمنة

لماذا أراد محمود درويش أن يكون "شاعرَ المقاومة الفلسطينية" في بداية مساره، وأصبح لا يميل إلى هذا اللقب في فترةٍ لاحقة؟
لم يبتعد الشاعرُ عن قضيته الوطنية، كما يظنّ الوعيُ القاصرُ وأنصارُ النميمة. لكنه تعلّم أنّ التجربة الفلسطينية، الموزَّعةَ على النجاة والغرق، تتطلّب أشكالاً مختلفةً من المقاومة.

أنزل المقالة

الدستور الديموقراطي والدستور السوري

على الدستور، باعتباره قانونَ القوانين بما يتضمّنه من قواعدَ وأحكام، أن يحظى بالثبات والاستقرار. ويتعلّق ذلك أساسًا بطبيعة الدستور، من حيث إنه ينظِّم شكلََ الدولة ونظامَ الحكم فيها، ويوضح مهامَّ السلطات المختلفة وحدودَ صلاحيّاتها، بالإضافة إلى حقوق القوانين وواجباتها. هذه القواعد، التي تشكّل الواجهةَ السياسية والدستورية للدولة، يجب حمايتُها من افتئات السلطة التشريعية، وتحقيق سموّها الشكلي على القوانين العادية (وهذا ما يُعرف في الفقه الدستوري بالدستور الجامد، الذي يتطلّب تعديلُه إجراءاتٍ أكثرَ تعقيدًا من تلك التي تتطلّبها القوانينُ العادية).

الدستور وحالة الاستثناء: ملاحظات نظرية

تشير ملاحظةُ الممارسة الدستورية في سورية إلى حالةِ تعايشٍ بين الدستور و"حالة الطوارئ." يؤسِّس الدستورُ السوريُّ لعام 1973، ظاهريّاً، لنظامٍ قانونيٍّ عاديٍّ، بكلّ ما فيه من مؤسّسات تشريعية وتنفيذية وقضائية. ولهذه المؤسّسات صلاحيّاتُها في سنّ القوانين العادية، وتطبيقِها، وإعطاءِ القرار في حال الخلاف حولها. كما أنّ لكلٍّ من هذه المؤسّسات إجراءاتِه المفصَّلةَ واختصاصاتِه المحدَّدةَ بالدستور والقانون. أما نظامُ الطوارئ، المعلن في الثامن من آذار عام 1963،كان قد صَدَرَ في سورية ما عُرف بـ "القانون الناظم لحالة الطوارئ" بموجب مرسوم تشريعي رقم 51، تاريخ 22/12/1962. وقد نَظّم هذا المرسومُ كيفيةَ إعلان حالة الطوارئ وإنهائها. كما سمَّى السلطةَ التي تمارس صلاحيّات الطوارئ، ممثّلةً بالحاكم العرفي، وبيّن حدودَ سلطته. وفور استلام حزب البعث الحُكْمَ في سورية في الثامن من آذار 1963، أَعلن مجلسُ قيادة الثورة، بموجب أمرٍ عسكريّ تحت الرقم 2، حالةَ الطوارئ على النحو التالي: "تعلَنُ حالةُ الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداءً من تاريخ 8/3/1963 وحتى إشعار آخر" (الجريدة الرسمية السورية رقم 12 بتاريخ 21/3/1963 ص 2431). ويلاحَظ أنّ الأمر العسكري رقم 2 لعام 1963 لم يستندْ إلى المرسوم 51 لعام 1962، بل اعتُبِرَ بحدّ ذاتِه مؤسِّسًا لحالةٍ جديدة ـ غيرِ منبثقةٍ عن أيّ تشريعٍ سابق. فإنّه يُطْلق العنانَ أمام السلطة التنفيذية لممارسة أوسع السلطات في المجتمع. وهو ما يُمْكن أن يؤدِّي في النتيجة إلى تعطيلٍ كاملٍ للدستور.
قد تبدو حالةُ التوازي والتعايش، بين الدستور من جهة ونظام الطوارئ من جهة أخرى، وكأنَّها تمثِّل تعارضًا يعرقل عملَ المؤسّسات الدستورية. ومع ذلك، فإنّ ما يبدو لظاهر العيان تعارضًا إنّما ينمّ عن علاقةٍ أكثر التباسًا، قد تَحْمل في السياق السوري تناغمًا بين الدستور ونظامِ الطوارئ.

خواطر عربي غاضب: المذكّرات وكتابتها

ابتداءً من هذا العدد، يستأنف د. أسعد أبو خليل (أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا ـ ستانيسلوس، والملقّب بـ "العربي الغاضب،") مقالاته في الآداب (التي يصرّ على أنَّه لم يغادِرْها يومًا)، وإنما في صيغةٍ جديدةٍ تركّز على الإصدارات الجديدة، وامتداداتِها في التاريخ القريب، بالإنجليزية والعربية معًا. هنا الحلقة الأولى من سلسلة حلقات تُعنى بكتابة المذكّرات أو السِّيَر الذاتية.