هشام البستاني
الأردن: دروس تونس لم تصل بعد
لا يبدو أنّ المثقفين والنخب السياسيّة المعارضة على الصعيديْن العربيّ والأردنيّ قد وصلتهم دروسُ التجربة التونسيّة التي أثبتتْ وجودَ فجوة هائلةٍ بين هؤلاء وبين "الشارع" الذي تغنّوا به دائمًا.
فمن ناحية، لم تقدِّم هذه "النخبُ" أيّة نظريّةٍ ثوريّةٍ أو مقدِّماتٍ وأسسٍ فكريّةٍ لقيام الثورة الشعبيّة، على غرار الثورة الفرنسيّة (1789) أو الثورة الروسيّة (1917)؛ ولم تشكِّلْ أيّةَ روافع تنظيميّةٍ استطاعت الانتقالَ بالجمهور من حالة الاحتجاج والاحتقان الداخلييْن الصامتيْن إلى حالة الانفجار العلنيّ الكامل: ففي تونس (ومن بعدها مصر) كان الانتقالُ من الصمت إلى الصراخ ذاتيًا بشكلٍ كبير، بينما كانت الروافعُ ذاتيّة بالكامل.
الكتابة الجديدة في الأردن: مختارات
ملفّ من إعداد وتقديم: هشام البستاني
الرسوم: مقاطع من أعمال الفنّان التشكيلي: عماد أبو حشيش
ستسأل: وماذا تعني "الكتابةُ الجديدة"؟ أهي كتابةُ الجيل الجديد من الكتّاب؟ أمْ هي نوعٌ جديدٌ غير مسبوقٍ من الكتابة؟
الكتابة الجديدة التي نحن بصددها لا علاقة لها بالعمر، ولم تسقطْ فجأةً بلا مقدِّمات من فضاء الأدب، بل هي مرتبطةٌ بتقنيات الشكل الأدبيّ وموضوعاته، وبطبيعة علاقة الكاتب بـ "السلطة الثقافيّة" والمشهد الثقافيّ الرسميّ أو "المكرَّس."
نقد خطاب التحرّر اليهودي: عن الصهيونية والمشروع الاستيطاني في فلسطين
هشام البستاني*
لقد حان الوقتُ ليَرفَع اليهودُ صوتَهم بقوة ضدّ الصهيونية. ويبدو انّ "الشبكة اليهودية الدولية المناهضة للصهيونية،"وهي شبكةٌ من اليهود التقدميين الذين يناصرون قضايا التحرر، ويَعتبرون أنّ على اليهود أن يكونوا جزءًا من الصراع ضدّ الإمبريالية ضمنَ مجتمعاتهم الأصلية. وقد غيّروا اسمَهم مؤخّرًا من "شبكة التضامن اليهودية العالمية" إلى "الشبكة اليهودية الدولية المناهضة للصهيونية." انظر موقعهم الإلكتروني http://www.ijsn.net ضمن قوى تحررية يهودية مشابهة، تحاول أن تفعل ذلك بالضبط. وهي تسير قُدمًا باتّباع تكتيكٍ هجوميّ، بدلاً من ردّ الفعل الذي يميّز أغلبَ أعمال التضامن.
يأخذ هذا الهجومُ مساريْن. الأول عمليّ، وذلك من خلال مشروعٍ طموحٍ لإقامة محاكمات شعبية للشخصيات والمؤسّسات الصهيونية التي أسهمتْ في تعزيز أركان المشروع الصهيوني، وعلى الخصوص ما يتعلّق بإقامة التمظهر الماديّ للصهيونية ("إسرائيل") ودعمه. أحدُ المستهدفين الرئيسيين من هذه المحاكمات سيكون "الصندوقَ القومي اليهودي" الذي لعب دورًا معروفًا في تهجير السكّان العرب من فلسطين وقتلهم وتعزيز الاستيطان الصهيوني. والمسار الثاني نظريّ يهدف إلى تأسيس خطابٍ تحرريّ جديدٍ لليهود، وإلى تصفية مجموعة من الخرافات التي وجدتْ طريقًا إلى عقول الناس حول العالم وإلى لغتهم اليومية، لتصبح ثوابتَ طبيعية.









