عايدة مطرجي إدريس
العجزُ عن الرِّثاء
عايدة مطرجي إدريس
ما أقربَ الأمسَ من اليوم! لكأنّ نصفَ قرنٍ من الزمن ويزيد يمّحي لتبقى صورةُ ذلك الشابّ اللطيف ذي العينين العسليّتين الجميلتين تشعّان بريقًا يَنْفذ إلى القلب فيملأه حبّاً وابتسامةً عذبةً تُدْخل الطمأنينةَ والأملَ في المستقبل... ولتبقى صورةُ فتاةٍ في الثامنة عشرة من عمرها: ناصعةِ البياض كثلج المدينة التي نَزحتْ منها ذاتَ يوم، وعيناها شديدتا السواد، يملأُهما الخوفُ والحزنُ، وشعرُها كستنائيٌّ منكوش، طويلٌ، مجعّدٌ بعضَ الشيء، تضمّ إلى صدرها كتابًا، وتقف جامدةً أمامه... كما تقف اليومَ أمام برودةٍ ثلجيّةٍ عَمَّتِ الجسدَ الذي كان يضجّ بالحياة.









