نُشِر في الأخبار
الافتتاحيّة: سوريا والفايسبوك وأنا: هوامش على دفتر الانتفاضة السوريّة
لم أكن أتصوّر يومًا أن يجني عليّ أ. ف. تلك الجناية الممتعة (والمضيّعة للوقت أحيانًا). فلقد فاجأني ذاتَ صبيحةٍ من شهر أيّار الماضي بإيميل منه يعلن أنه صار على الفايسبوك! أ.ف. مسؤولٌ عريقٌ في تنظيم سياسيّ عريق، وهو أكبرُ مني بعقدين أو أقلّ قليلاً. أيعقل أن يتجاوزني في التكنولوجيا السبيرنيطيقيّة؟ هلمّ، إذن، إلى الفايسبوك!
كانت الانتفاضة السوريّة هي ما استولى على تفكيري أو كاد. فأخذتُ على نفسي أن أكتبَ عنها بشكلٍ شبه يوميّ، وأحيانًا ثلاثَ مرّات في اليوم أو أكثر. قد يكون ما أكتبه تعليقًا على مقالٍ قرأتُه، أو مشهدٍ رأيتُه في اعتصام، أو خبرٍ سمعتُه. ثم اكتشفتُ أمرين مذهلين يتعلّقان بما أكتبه على الفايسبوك. الأول: ضرورةُ تكثيف الفكرة لكي تبقى ضمن عددٍ محدّدٍ من الكاركترز (420)، إذ لا أحبّ أن يتجاوز الستاتوس حجمَ المستطيل المُعدّ له. والثاني: أنّ الحوار مع المعلّقين كثيرًا ما بلور الفكرةَ الأصليّة وعَمّقها (وقد يَنْقضها) على ما تبيّن الستاتوساتُ اللاحقة. وفي ظنّي أنّ الفايسبوك لم يؤثّر في الانتفاضات العربيّة وحدها، بل قد يمتدّ تأثيرُه إلى الكتابة العربيّة الجديدة في السياسة والأدب. لكنْ قد يكون لنا في هذا وقفةٌ أخرى لاحقًا.
تكريم سعيد عقل: كم أكره هذا اللبنان!
بالأمس، تحلّق رموزُ النظام اللبنانيّ البغيض، من 14 و8 آذار والمتجرجرين وراءهما، لتكريم "شاعر لبنان الكبير" سعيد عقل بمناسبة بلوغه المئة. مثّل كلاً من ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وزيرُ الثقافة كابي ليون. النائب يوسف خليل مثّل نبيه بري. وحضر وزيرُ الإعلام. وحضر، طبعاً، البطريرك بشارة الراعي؛ فلا يجوز أن تغيب البطريركيّة عن تكريم أحد رعاياها المخْلصين.
رسالة مفتوحة إلى أبطال المخيّمات الفلسطينيّة
رفاقي وأحبّائي من مخيّمات اليرموك وخان الشيح وسبينة والنيرب في سوريا،
ما كان أجملكم وأنتم تتقدّمون، بجرأة وإيمان عزّ نظيرُهما، إلى الأسلاك الشائكة التي تفصلكم عن وطنكم فلسطين. كنتم تقولون لمغتصب أرضكم الحبيبة إنّ السنوات الطويلة التي أبعدتكم عنها لم تنسكم لحظة واحدة أنّكم على أهبة الاستعداد، في أيّ لحظة، للعودة إليها وطردِ المغتصب منها وبناءِ وطن يليق بمعاناتكم المديدة وبدماء الشهداء والجرحى الذين سقطوا من قَبْلكم.
■ ■ ■
تذكّرتكم يا رفاقي حين جلسنا معاً، العامَ الماضي، في اليرموك وخان الشيح، بعد ندوتين شرّفتموني بإلقاء كلمتيْن فيهما. بعد ندوة خان الشيح تحديداً، دعوتموني إلى العشاء في أحد بيوتكم. هناك، أبيتُ أن أتحدّث لأنّني كنتُ أودّ أن أسمعكم. أخبرتموني عن جهادكم اليوميّ لإبقاء راية فلسطين مرتفعةً في مخيّمات سوريا. أخبرتموني كيف رفضتم معاشات التفرّغ، وكيف تطوّعتم للعمل في مكاتب فصيلكم، لكي توفّروا عليه المال. قلتم إنّكم تدفعون من جيوبكم المثقوبة من أجل فلسطين، وتحْرمون أنفسَكم وعائلاتِكم لقمةَ العيش أحياناً. وحين طلبتم إليّ الحديث، تلعثمت، ثم انفجرتُ بالبكاء.
مطلوب الاعتذار إلى الشعب اللبناني!
بعد إلغاء معرض «وورلد برس فوتو»
التفاعلات مستمرّة بعد إغلاق المعرض الفوتوغرافي الذي استضافته «أسواق بيروت»، وشاركت في تنظيمه «جامعة اللويزة»، وضم أعمالاً لمصوّر إسرائيلي
...إذاً سحبتْ «وورلد برس فوتو» الهولنديّة معرضاً بأكمله من «أسواق بيروت» لأنها رفضتْ قرارَ الأمن العامّ اللبنانيّ سحب صور مصوّر إسرائيليّ من ذلك المعرض بذريعة رفضها لـ«الرقابة». جاء ذلك بعد حملة ناجحةٍ قام بها مناهضون للتطبيع ووسائل إعلاميّة وطنية («الأخبار 20 ثمّ 23 أيار/ مايو 2011).
وريث الهولوكوست فاضحاً «دموعَ التماسيح»
تلميذ نوام تشومسكي معروف بعمله الدؤوب على تفكيك الخطاب الصهيوني. مترجم نورمان فنكلستين وناشره اللبناني، يسلّط الضوء على منهجه ومعاركه.
أبو ماهر اليماني: أعظمُ عـشّاق فلسطين
كان في السادسة حين أخذه والدُه على حماره من سحماتا إلى مدينة عكّا. هناك، من على كتفيْ والده، رأى فؤاد حجازي وعطا الزير ومحمد جمجوم وهم يَصْعدون إلى الكرسيّ الذي أعدّه الجلّادون البريطانيّون لشنقهم، «فتتدلّى أجسامُهم وتتماوجُ حتى تفيضَ أرواحُهم الطاهرة». ومنذ ذلك اليوم صورُهم مرتسمةٌ في مخيّلته. ومنذ ذلك اليوم أبو ماهر يسير إلى فلسطين.
عن الجبن والمجازفة
من السهل أن يتّهم الكتّابُ الناشرين بالجبن. الناشرون المستقلّون، منذ سنواتٍ طويلة، توقّفوا كليّاً عن نشر الكتب التي تندرج ضمن الأجناس الكتابيّة الآتية: الشعر، القصة القصيرة، المسرحيّة، المقالات المتفرّقة المجموعة، النقد السينمائيّ... فأسهموا، عن وعي أو غير وعي، في دفن هذه الأجناس لمصلحة الرواية، والطبخ، والأحلام، والأبراج... فضلاً، طبعاً، عن سياسة السلامة، وتقتضي بتفادي كلّ ما يتعلّق بالمحظورات التي تُغْضب الرقاباتِ العربيّة، من اليمين إلى اليمين إلى الوسط (كما يقول محمود درويش)، وهذا ما سبق لنا أن تناولناه مراراً في «الآداب» و«الأخبار». وبهذا المعنى، فإن الناشر مسؤولٌ إلى حدٍّ ما، عن خيانة مهنته؛ بل لا مبالغة في القول إنّه قد ينطبق عليه أحياناً لقبُ «قابر» بدلاً من ناشر!
لنطرح عليه في بيروت أسئلتنا المقلقة!
هو حفيدُ الإمام حسن البنّا، مؤسّسِ حركة الإخوان المسلمين الذي قضى اغتيالاً في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي. والدُه سعيد رمضان، أحدُ تلامذة البنّا النجباء، وقد صدر قرارٌ بنفيه خارج مصر عام 1954، فسافر إلى جنيف، وهناك أنشأ «المركز الثقافي الإسلاميّ». هذه المعلومات البيوغرافيّة الأوليّة لا غنى عنها لمعرفة شخصيّة طارق رمضان، المثقف والأكاديميّ الإسلاميّ الذي يحلّ ضيفاً اليوم على بيروت. وهذا ما يُقرّ به رمضان نفسُه حين يقول: «عشتُ كلّ طفولتي تُلازمني صورةُ جدّي المقتول... وكان والدي، وهو زوجُ ابنتِه، يتحدّث عنه باعتباره المصلحَ الإسلاميَّ الأهمَّ في عصرنا... وكان فكرُه حاضراً يومياً في المنزل. كذلك فإنّ والدتي قد حملتْ بشكلٍ بالغِ العمق هذا التراثَ؛ فلقد كانت أكبرَ أولاد حسن البنّا».
بلى، من حقّنا مقاطعة الأبارتهايد الصهيوني!
ارتفعت في بيروت أصوات تطالب D.J. Tiesto بإلغاء حفلته الإسرائيليّة، عشيّة زيارته إلى لبنان. هل خطاب المقاطعة شعبويّ وعنيف، كما يؤكّد فرسان الليبراليّة؟
التفكّك العربيّ في غياب العروبة
هناك عروباتٌ لا عروبة واحدة؛ مقارباتٌ مختلفة للعروبة،
مثلما أنّ هناك مقاربات مختلفةً لكلّ عقيدة أو منظومة فكريّة. والتشديد على هذه النقطة واجبٌ لأنّ تبنّي مفهوم عرقيّ للعروبة، مثلاً، أو مُنْكر لحقوق «الجماعات القوميّة» غير العربيّة في إطار
الوطن العربيّ، قد يزيد التفكّكَ بدلاً من أن يُقلِّصه
- 1
- 2
- 3
- 4
- التالية ◂
- الأخيرة ◂◂









