فيصل جلّول
في ضيافة الرئيس
ليس هذا النصّ دليلاً على ما قد يصيب كاتبًا زائرًا للبلد المعنيّ هنا. وليس مضبطةَ اتهامٍ حصريّةً لنظامه؛ فالوقائع الفظيعة التي أحاطت بتلك الزيارة يمْكن تخيّلُ ما يتعدّاها فظاعةً في بلدانٍ عربيّةٍ أخرى. ولربّما توفّر لي الوقتُ المناسبُ لصياغة شهاداتٍ احتجاجيّةٍ في هذه البلدان: فأن تكون عربيّاً لا يعني أن تتسامحَ مع انتهاك الحقوق، و"تتفهّمَ" الأداءَ السيّئ إلى أجلٍ غير مسمّى، وتسكتَ عن الترهيب الذي ما رَفع يومًا شأنَ أمّةٍ ولا أنقذ نظامًا مبنيّاً على الاعتباط (وهذا أخطرُ من الاستبداد).
مأساة مماليك مصر ومهزلة "مماليك الجموريّة" الفرنسيّة: رستم رضا مملوكًا وشاهدًا على عصر بونابرت
ليست صورةُ المماليك زاهيةً أو مشرّفةً في مخيّلتنا العربيّة!
فهم، في أفضل تقدير، مجنّدون من فئة "العبيد" السابقين، الذين انتُزعوا من قراهم ومدنهم، وتلقّوْا تربيةً عسكريّةً، واستُخدموا في العهود الفاطميّة والأيوبيّة، إلى أن تجرّأوا على ملوكهم وتولّوا الحكْمَ غصْبًا أو عبر المؤامرات التي كانت تدور في كواليس بلاط هذا الخليفة أو ذاك الحاكم.
وإذا استثنينا الحديثَ المفصَّل والموثَّق عنهم في المراجع التاريخيّة الموثوقة، تبيّنّا أنّ صورتَهم في المقاربات السريعة هي أشبهُ بالجنود المستعدّين لبيع أنفسهم إلى أيّة جهة، لا فرقَ بين غازٍ أجنبيّ وحاكمٍ مسلم.
"الوحشيّةُ الإسرائيليّةُ" إذ تَفْقد أثرَها الردعيَّ في غزّة بعد بيروت
قبل أن تشنّ إسرائيلُ حربَها الوحشيّةَ على غزّة قالت وزيرةُ الخارجيّة الإسرائيليّة تسيبي ليفني (21/12/2008) إنها ستدمّر غزّة عسكريّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً، وإنّ الدمارَ الموعودَ يتحمّل مسؤوليّتَه الشعبُ الفلسطينيّ. بعبارةٍ أخرى: سيدمِّر الشعبُ الفلسطينيُّ نفسَه عبر عدوّه الإسرائيليّ، ولن يكون هذا العدوُّ حاملَ الدمار والموت ولا مسؤولاً عنه! الجديرُ ذكرُه أنّ ليفني وغيرَها من المسؤولين الإسرائيليين ما برحوا يحمِّلون أهالي غزّة مسؤوليّةَ الحصار الإسرائيليّ نفسه، ويزعمون أنه نتيجةٌ لإطلاق الصواريخ، بل عقابٌ إسرائيليّ لأهالي القطاع، جرّاء خيارهم الانتخابيّ لصالح حماس في تشريعيّات العام 2006!
ثقافة الاحتلال وثقافة المقاومة امام القضاء اللبناني
فيصل جلول
كاتب وصحافي لبناني مقيم في باريس.
يروي فرنسوا ماسبيرو في كتابه الرائع شرف سانت ارنو، مستعينًا بتقريرٍ أعدّه ألكسيس دوتوكفيل عن الحال التربوية في الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي وبعده، أنّ مقاطعة قسنطينة كانت مزدهرةً تربويّاً إلى حدّ أنها تخرّج نخبةً من الطلاب الذين لا يقلّون شأنًا عن نظرائهم الأوروبيين (بمقاييس الحضارتين الإسلامية والغربية)، وأنّ الأمير عبد القادر الجزائري كان يخطّط لإقامة مكتبة عامة في المدينة شبيهة بالمكتبة الوطنية في فرنسا (وفق المقاييس نفسها). ويؤكّد ماسبيرو، نقلاُ عن المصدر نفسه، أنّ عدد المدارس والكلّيات في المدينة قد سجّل انخفاضًا ملحوظًا في السنوات التالية لغزوها الوحشي (قتل الناس في مغارات جبلية خنقًا وحرقًا) بقوات الجنرال "سانت ارنو" المتوحشة. لا أعرف تفاصيل تالية لهذه القضية، لكنّ ما أصبح معروفًا من بعد هو أنّ نسبة المتعلمين (التعليم الغربي) من السكّان الأصليين في الجزائر لم تتجاوز 5 بالمئة بعد أكثر من قرن وربع القرن من الاحتلال الفرنسي الشامل لهذا البلد.









