نزار حسن
استطراد من الناصرة لـ «أبي فوق الشجرة»
لم أعرف يوماً معنى أن يشعر شخص معين من الثقافات المستعمرة بالدونية والوضاعة حين يلتقي المستعمر أو يتعامل معه. لقد صدف كثيراً أن شاهدت من ينحني من أبناء المستعمرات أمام المستعمر (أو «الرجل الأبيض»)، وأذكر أن كثيرين اتّهموني بردّة فعل عنفية على ذلك الإنحناء، واتهمت في أغلب الاحيان بالعجرفة.
ذكرى: رسالة إلى العزيز مصطفى
العزيز مصطفى،
تحيّاتي،
كنتُ اليومَ في جنازتِك. تجمّعنا الساعة الثانية عشرةَ ظهرًا في الطابق الأرضيّ من مبنى وزارة الثقافة المتواضِع في رام الله.
كنّا قلّةً قليلة جدّاً.
انتظرْنا حتّى الساعة الثانية عشرة والنصف لكي نتوجّهَ إلى الجامع، حيث سيُصلّون عليكَ. في البداية جلسنا: ثلاثَ نساء وأنا. بعدَها أتَتِ الوزيرةُ وآخرون. جلَسَت الوزيرةُ إلى جانبي، وحين عرفَتْ من أنا، أجّلتِ الموعدَ المحدّدَ بيني وبينها يوم الاثنين القادم إلى الأربعاء؛ قالت إنّ وفدًا إيطاليّاً سيأتي لزيارتها، على الرغم من احتجاجي لأنّها المرّةُ الثانية التي تلغي فيها موعدي معها. لاحقًا التقيتها.
الكتابة تحت النار
إنها المرة الثالثة التي يُطلب مني أن أكتبَ "تحت النار": الأولى كانت في حرب الخليج، والثانية أثناء حرب تموز 2006، والآن في جحيم الحرب على غزّة. هل استعملتُ المصطلحاتِ الصحيحةَ لتعريف الحروب التي خاضتها إسرائيلُ وأمريكا على شعوبنا؟ أيصحّ أن نستخدمَ، بعد الأفعال التي قَتلتْ فيها أمريكا وإسرائيل هذا الكمَّ الهائلَ من البشر في فلسطين والعراق ولبنان وبلدانٍ أخرى، فعلَ "خاضت" ــ وهو الفعلُ الذي نستخدمه في سياقٍ آخر، غير وحشيّ، كما في قولنا: "خاض فريقُ ريال مدريد مباراةً ضدّ مايوركا"؟ وكيف إذا كتبتُ إنّ "الحرب بين إسرائيل وحماس،" وذلك بعد أن كنتُ قد تعرّضتُ لاتهاماتٍ شفهيّةٍ ومكتوبةٍ لأني قلتُ عن حرب صيف 2006 إنها "حربٌ بين حزب الله و إسرائيل"؟ أعترف بأني أخاف قنّاصي الكلمات.









